تشكيل مجلس أمناء القاهرة الجديدة: اتهامات بتضارب المصالح وجمع السلطتين

أثار التشكيل الجديد لمجلس أمناء مدينة القاهرة الجديدة (2026–2028) حالة من الجدل السياسي والدستوري، بعد اتهامات مباشرة بمخالفة نصوص الدستور والقانون، على خلفية جمع عدد من أعضاء مجلس النواب بين عضويتهم البرلمانية ومواقع تنفيذية/مالية داخل مجلس الأمناء، وهو ما اعتبره نواب وسياسيون مساسًا صريحًا بمبدأ الفصل بين السلطات.

اتهام صريح بمخالفة الدستور

النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وعضو مجلس النواب، كان الأكثر وضوحًا في توجيه الانتقاد، إذ أكد أن التشكيل الجديد للمجلس ينتهك المادة الخامسة من الدستور المصري، التي تنص على الفصل بين السلطات والتوازن بينها، كما يخالف الاختصاص الأصيل لمجلس النواب بوصفه سلطة تشريعية ورقابية مستقلة.

وأوضح إمام أن عضو البرلمان لا يجوز له الجمع بين عضويته وأي منصب تنفيذي أو مالي يخضع بطبيعته لرقابة المجلس، لأن ذلك ينسف جوهر الدور الرقابي للنائب، ويخلق وضعًا مختلًا تتداخل فيه المصالح والصلاحيات.

نواب في موقع المستثمرين

بحسب ما كشفه إمام، فإن مجلس أمناء القاهرة الجديدة شُكّل من ممثلين عن السكان وآخرين عن المستثمرين، إلا أن المفارقة ـ بحسب قوله ـ تمثلت في وجود أربعة نواب حاليين بالبرلمان ضمن فئة المستثمرين، وهم:

  • محمد زكي الوحش
  • محمد أمين الدخميسي
  • أحمد جابر الشرقاوي
  • محمد صبحي الخولي

وأضاف أن ثلاثة منهم جرى انتخابهم في قيادة المجلس، ما يعمّق شبهة تضارب المصالح، خصوصًا أن مجلس الأمناء يخضع في تشكيله وحلّه لقرار يصدر من وزير الإسكان، وهو الوزير ذاته الذي يفترض أن يخضع للرقابة البرلمانية من هؤلاء النواب.

تعارض صريح مع اللائحة الداخلية لمجلس النواب

أشار رئيس حزب العدل إلى أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تحظر بشكل واضح:

  • تعيين النائب في أي وظيفة حكومية أو عامة أو مالية أثناء مدة العضوية.
  • الجمع بين العمل البرلماني وأي موقع تنفيذي.
  • الاستمرار في رئاسة أو إدارة شركات بما يخل بمبدأ التفرغ ومنع تعارض المصالح.

وشدد على أن المستثمر، بحكم التعريف القانوني. يكون رئيس مجلس إدارة أو رئيسًا تنفيذيًا لشركته، ما يجعل الجمع بين الصفتين غير جائز دستوريًا ولا قانونيًا.

إشكالية الرقابة البرلمانية

طرح إمام سؤالًا جوهريًا يعكس عمق الأزمة:

كيف يمكن لنائب أن يمارس دوره الرقابي على وزير الإسكان، بينما يمتلك الوزير سلطة إقالته من مجلس الأمناء؟

واعتبر أن هذا الوضع يضرب حياد النائب واستقلالية البرلمان. ويفرغ الرقابة التشريعية من مضمونها، محذرًا من أن استمرار هذا التداخل يُضعف صورة المؤسسة التشريعية أمام الرأي العام.

حلول مقترحة لتدارك الخلل

كشف إمام أنه تقدّم بمذكرة رسمية إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مطالبًا بدراسة المخالفة واتخاذ القرار المناسب، مقترحًا أحد حلّين:

  1. استقالة النواب الأربعة من مجلس أمناء القاهرة الجديدة.
  2. أو إلغاء وزير الإسكان قرار تشكيل المجلس، باعتباره مشوبًا بخطأ دستوري وقانوني.

وأكد أنه يفترض حسن النية في زملائه النواب. معتبرًا أن القضية لا تتعلق بأشخاص بقدر ما تتعلق بـاحترام الدستور واستقلال البرلمان.

اقرأ أيضا

يوسف بطرس غالي يعود إلى الواجهة: نقد اقتصادي لاذع وجدَل سياسي متجدد

Exit mobile version