«قال لا ثلاث مرات».. تفنيد رواية شائعة حول علاقة السيسي وترامب

أعاد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، الترويج لرواية مفادها أن عبد الفتاح السيسي قال للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب «لا» ثلاث مرات، ورفض زيارته، معتبرًا ذلك دليلاً على استقلال القرار المصري ورفض مخططات تهجير الفلسطينيين.
غير أن مراجعة الوقائع المعلنة والتصريحات الموثقة تطرح تساؤلات جدية حول مدى دقة هذه الرواية، وما إذا كانت تستند إلى أحداث مثبتة أم إلى سرد سياسي تعبوي.

هل قال السيسي «لا» لترامب فعليًا؟

حتى الآن، لا توجد أي تصريحات رسمية موثقة صادرة عن الرئاسة المصرية أو البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية، تشير إلى أن الرئيس السيسي قال صراحة «لا» للرئيس ترامب ثلاث مرات، أو أنه رفض زيارته على هذا النحو المباشر.

بل على العكس، فإن العلاقة بين السيسي وترامب خلال فترة رئاسة الأخير (2017–2021) وُصفت علنًا من الطرفين بأنها علاقة ودّية للغاية، وهو ما عبّر عنه ترامب بنفسه في أكثر من مناسبة، أبرزها وصفه الشهير للسيسي بـ«الديكتاتور المفضل لديّ»، وهي عبارة موثقة ومتداولة إعلاميًا.

كما أن السيسي زار واشنطن والتقى ترامب بالفعل في أبريل 2017، ثم مجددًا في سبتمبر 2018 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما ينفي عمليًا فكرة «رفض الزيارة» كموقف سياسي ثابت.

ملف التهجير: موقف مصري أم إعادة صياغة لاحقة؟

فيما يخص رفض تهجير الفلسطينيين. فإن الموقف المصري الرافض لمخططات التهجير لم يظهر خلال عهد ترامب. بل تبلور بشكل واضح بعد حرب غزة الأخيرة (2023–2024). أي بعد انتهاء ولاية ترامب بسنوات.

ويرى محللون سياسيون. أن إسقاط هذا الموقف المتأخر زمنيًا على فترة حكم ترامب هو نوع من إعادة تركيب السردية السياسية بأثر رجعي. بما يخدم خطابًا تعبويًا داخليًا، أكثر منه توصيفًا دقيقًا لتسلسل الأحداث.

كما أن ما يُقدَّم بوصفه «مواجهة لترامب» لا تدعمه وثائق دبلوماسية أو تسريبات أو مواقف علنية مسجلة. سواء من الجانب المصري أو الأمريكي.

بين الدعاية السياسية والوقائع

ويشير مراقبون إلى أن تكرار مثل هذه الروايات في الإعلام المحلي يندرج ضمن خطاب تمجيدي. يهدف إلى صناعة صورة بطولية للرئيس في مواجهة القوى الكبرى، دون الاستناد إلى وقائع قابلة للتحقق.

وفي هذا السياق. يرى خبراء أن الخلط بين الخطاب السياسي الداخلي والوقائع الدبلوماسية الموثقة يضعف مصداقية النقاش العام. ويحوّل السياسة الخارجية إلى مادة دعائية بدل كونها مجالًا للمساءلة والتحليل.

اقرأ أيضا

أزمة نيابة النزهة تعيد ملف الاعتداء على المحامين إلى الواجهة

Exit mobile version