يوسف بطرس غالي يعود إلى الواجهة: نقد اقتصادي لاذع وجدَل سياسي متجدد

أعاد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي الدولي، إشعال النقاش العام بتصريحات حادة رفض فيها مقترحات متداولة لتصفير الديون عبر سندات دولية بضمان قناة السويس أو التنازل عن أصول كبرى، في ظهورٍ لافتٍ اعتبره كثيرون عودةً مباشرةً لأحد أبرز وجوه السياسات الاقتصادية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك—عودة تحمل معها الجدل القديم بقدر ما تحمل تشخيصًا اقتصاديًا صارمًا للحاضر.

«لا حلول سحرية»: تفنيد مقترح سندات قناة السويس

في مداخلته ببرنامج «المصري أفندي»، قدّم بطرس غالي قراءة رقمية مباشرة: فوائد الدين الخارجي تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار سنويًا، بينما إيرادات قناة السويس تدور بين 5 و7 مليارات وقد تهبط إلى الصفر في أوقات التوترات الجيوسياسية.

وشدد على أن قناة السويس أصل يولّد دخلًا، لا «خزينة سيولة» تجمع رقمًا ضخمًا دفعة واحدة، محذرًا من أن التنازل عن إيراداتها سيخلق عجزًا مباشرًا في الموازنة ويضرب بنودًا حيوية مثل التعليم والصحة وخدمة الدين.

«أفكار جهنمية»: رفض تصفير الديون عبر الأصول

رفض الوزير الأسبق مقترح مقايضة الديون بأصول الدولة واعتبره «كلامًا فارغًا» يقوم على سوء فهم لمفاهيم السيولة والإصدار النقدي. وذكّر بأن أموال الاقتراض هي ودائع مواطنين في الأساس. ولا يمكن سداد طلبات السحب اليومية بتحويلها إلى أسهم في شركات عامة.
كما قارن التجربة المصرية بسياق دولي أوسع: نحو 80 دولة نامية تواجه أزمات ديون مشابهة. ولم تلجأ أيٌّ منها إلى هذه الوصفات، معتبرًا أن ندرة تطبيق الفكرة عالميًا قرينة على خللها.

عودة الاسم… وعودة الجدل

تجاوز صدى التصريحات حدود الاقتصاد إلى السياسة. فبطرس غالي بوصفه مهندسًا ماليًا بارزًا في عهد مبارك ظل اسمُه حاضرًا في ذاكرة مرحلة مثقلة. بالانتقادات حول العدالة الاجتماعية وإدارة الموارد. لذا رأى مراقبون أن ظهوره الحالي يعيد فتح ملفات قديمة. هل تعني العودة اعترافًا بخبرة لا غنى عنها في لحظة ضيق مالي؟ أم أنها استدعاء لمدرسة سياسات ارتبطت باختلالات بنيوية فجّرت غضبًا اجتماعيًا سابقًا؟

Exit mobile version