الحكومة تبحث مخرجًا لأزمة إعفاءات الهواتف وسط رفض شعبي وبرلماني واسع

نقلت منصة إنتربرايز عن مسؤولين حكوميين وُصفوا بأنهم “رفيعو المستوى” أن الحكومة تدرس حزمة حوافز جمركية جديدة موجهة للمصريين العاملين بالخارج، في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات الواسعة التي أثارها قرار تشديد القيود على إعفاءات الهواتف المحمولة، مؤكدة في الوقت ذاته أن التراجع الكامل عن القرار غير مطروح نهائيًا.

وبحسب المصادر، تتضمن السيناريوهات المقترحة السماح للمصريين الحاصلين على إقامات دائمة بالخارج بإدخال هاتف إضافي واحد سنويًا لأغراض العمل، إلى جانب دراسة إتاحة تقسيط الرسوم الجمركية والضريبية البالغة 38.8% عبر منافذ مخصصة داخل المطارات، في محاولة لتخفيف العبء المالي دون المساس بجوهر القرار.

وترى الحكومة، وفق المصادر نفسها، أن تشديد الضوابط أصبح ضرورة ملحّة لسد منافذ التهريب التي كبّدت الدولة خسائر كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى دخول هواتف بقيمة تقارب 1.3 مليار دولار عبر قنوات غير رسمية خلال عام 2025، في مقابل 210 ملايين دولار فقط إيرادات جمركية من الهواتف المستوردة قانونيًا خلال العام نفسه.

رفض شعبي وإعلامي: “القرار يعاقب المستخدم لا المهرّب”

في المقابل، واجه القرار رفضًا شعبيًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون تحميلًا للمواطن والمغترب كلفة فشل ضبط السوق، بدلًا من مواجهة شبكات التهريب المنظمة.

واعتبر معارضو القرار أن الرسوم المرتفعة ستدفع مزيدًا من المستهلكين إلى السوق السوداء بدل تقليصها.

الإعلام المحلي بدوره سلّط الضوء على التناقض بين الخطاب الرسمي الداعي لتشجيع تحويلات المصريين بالخارج. وبين إجراءات تُفسَّر على أنها تضييق مباشر عليهم. خاصة في ظل اعتماد شريحة كبيرة من العاملين بالخارج على الهواتف كأداة عمل أساسية.

انتقادات برلمانية وتحذيرات من آثار عكسية

على الصعيد البرلماني، صدرت انتقادات من عدد من النواب الذين حذّروا من أن القرار قد يؤدي إلى نتائج عكسية. سواء بتوسيع نشاط التهريب أو بزيادة الاحتقان المجتمعي. مطالبين بإعادة النظر في آليات التطبيق لا في الهدف المعلن فقط، وربط أي رسوم جديدة بدراسة أثر اجتماعي واقتصادي واضحة.

ويرى مراقبون أن محاولة الحكومة طرح حوافز بديلة تعكس إدراكًا رسميًا لحجم الغضب المجتمعي. لكنها في الوقت ذاته تكشف تمسكًا بالقرار باعتباره أداة مالية وأمنية. ما يضع السلطات أمام معادلة صعبة بين تعظيم الإيرادات، وضبط السوق، والحفاظ على الثقة المجتمعية.

اقرأ أيضا

بين التقارير الرسمية وحوادث العنف اليومية.. أين تقف حقيقة الجريمة في مصر؟

Exit mobile version