منع إقامة النساء بمفردهن في الفنادق: بين الخطاب الحقوقي والواقع الاجتماعي
أعادت تصريحات نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، حول واقعة منع بعض الفنادق إقامة النساء دون سن الأربعين بمفردهن، فتح نقاش واسع يتجاوز البعد القانوني إلى سؤال أعمق يتعلق بطبيعة المجتمع المصري وحدود التغيير الاجتماعي.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة» مع الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، ربطت أبو القمصان بين هذه الممارسات وبين ما وصفته بـ«غياب التطبيق الفعلي للتشريعات الداعمة لحقوق المرأة»، معتبرة أن القوانين الموجودة لم تُترجم بعد إلى واقع عملي، وأن الحديث عن حقوق النساء لا يزال – في كثير من الأحيان – حبيس المؤتمرات والتوصيات.
قوانين متقدمة… ومجتمع محافظ
ورغم الإقرار بوجود تعديلات تشريعية خلال السنوات الأخيرة لصالح المرأة، إلا أن الجدل الحقيقي – بحسب مراقبين – لا يكمن فقط في التطبيق، بل في الاصطدام المباشر بين الخطاب الحقوقي الحديث وبين منظومة اجتماعية محافظة تشكلت عبر عقود طويلة.
فالمجتمع المصري، ورغم موجات الانفتاح الثقافي والإعلامي، لا يزال مجتمعًا محافظًا في بنيته القيمية، خاصة في ما يتعلق بصورة المرأة، وسلوكها، وحدود المقبول اجتماعيًا.
وفي هذا السياق، ترى قطاعات واسعة من الرأي العام أن بعض الممارسات – حتى وإن بدت تمييزية من منظور حقوقي – تنبع من اعتبارات أخلاقية واجتماعية أكثر منها نية للانتقاص أو الإهانة.
وهو ما يجعل تصريحات من قبيل: «هل المطلوب أن تبقى المرأة في الشارع؟» أو التشكيك في افتراض سوء النية تجاه النساء، تصطدم بحساسيات مجتمعية ترى أن الحرية الفردية يجب أن تُمارس داخل إطار القيم العامة، لا بمعزل عنها.
الفنادق بين القانون والعرف
من جانبها، شددت أبو القمصان على أن أي سيدة تتعرض للمنع يحق لها التوجه إلى شرطة السياحة وتقديم شكوى رسمية. مؤكدة أن وزارة السياحة تتعامل مع هذه الوقائع وتتخذ إجراءات ضد المخالفين.
لكن في المقابل، يرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن الفنادق، خاصة خارج المدن السياحية الكبرى. تعمل في بيئة مجتمعية ضاغطة، وتخشى أحيانًا من ردود الفعل أو المشكلات الأمنية. ما يدفعها للاحتكام إلى العرف الاجتماعي أكثر من النص القانوني. حتى وإن كان ذلك على حساب حقوق فردية.
البرلمان يدخل على الخط
الجدل ليس جديدًا. إذ سبق أن تقدمت النائبة أميرة صابر، عضوة مجلس الشيوخ، بطلب إحاطة في عام 2021 بشأن شكاوى مشابهة. مؤكدة أن الدستور والقانون يجرّمان أي شكل من أشكال التمييز، ويكفلان المساواة بين المواطنين دون اعتبار للنوع أو الحالة الاجتماعية.
غير أن هذا الطرح البرلماني ذاته واجه حينها تساؤلات مجتمعية حول مدى جاهزية المجتمع لتطبيق هذه المبادئ بشكل كامل. بعيدًا عن السياق الثقافي والديني السائد.
