وصل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى موسكو في زيارة رسمية الخميس، يلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث تعزيز التعاون الثنائي في الاقتصاد والطاقة والاستثمار والقضايا الإقليمية والدولية، في إطار شراكة استراتيجية متنامية بين البلدين.
وتعد هذه الزيارة جزءًا من حوار مستمر بين أبوظبي وموسكو، حيث التقى الزعيمان أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الماضية لتعزيز العلاقات الثنائية، بما في ذلك التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة، إضافة إلى تنسيق المواقف حول العديد من الملفات الإقليمية.
توازن بين الشرق والغرب
زيارة بن زايد تأتي في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية معقدة، من بينها النزاعات الإقليمية، والملفات الإيرانية، والأزمة الأوكرانية، والتحولات في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة.
الإمارات لعبت في الأسابيع الماضية دور وسيط دولي عندما استضافت محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي، في محاولة لتعزيز الحوار وإيجاد حلول سياسية للنزاع المستمر منذ سنوات.
ومن جانبها، تؤكد الخارجية الإماراتية أن الاستضافة تعكس ثقافة دبلوماسية راسخة في دعم السلام والحوار بين الأطراف المتصارعة، مشيدة بدور واشنطن في هذه المحادثات.
هل تعني الزيارة بداية انفصام في التحالف الإماراتي–الأمريكي؟
تثير الزيارة سؤالًا جوهريًا: هل يشير تقارب الإمارات مع روسيا إلى نهاية التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة؟
العلاقة بين الإمارات والولايات المتحدة لم تكن ثابتة دومًا، لكنها ظلت تحالفًا أمنيًا واقتصاديًا طويل الأمد، يضم تعاونًا في مجالات الدفاع، والاستثمارات، والتكنولوجيا، والطاقة، مع اعتراف الولايات المتحدة بـالإمارات كـ«شريك دفاعي رئيس» في سبتمبر 2024.
في المقابل، يشير محللون إلى أن السياسة الإماراتية لا تعتمد على خيار واحد أمني أو جيوسياسي، بل تعمل على تنويع شراكاتها لتقليل الاعتماد على أي قوة كبرى بمفردها، وهو ما يعكسه تعزيز العلاقات مع روسيا والصين إلى جانب الشراكة مع واشنطن، دون التخلي عن الأخيرة كحليف استراتيجي.
آراء خبراء وسياسيين حول هذا التوازن
■ محمد بحرون — محلل علاقات دولية
في تحليل نشره موقع AGS Insights، يرى محمد بحرون أن العلاقات الإماراتية–الأمريكية ما زالت قوية. لكن أبوظبي اختبرت هذه العلاقة بسبب خلافات في ملفات إقليمية عدة، مثل التعامل مع إيران والحوثيين في اليمن. حيث شعرت بعض الدول الخليجية بأن واشنطن لم تعطِ هذه الملفات أولوية كافية. مما دفع الإمارات إلى تنويع خياراتها والعمل مع روسيا كخيار إضافي وليس بديلًا كاملاً.
بحرون يوضح أن الإمارات لم تتخل عن واشنطن، لكنها تسعى إلى دور أكثر استقلالية في سياستها الخارجية. يستجيب لمصالحها في بيئة دولية تتسم بالتوتر بين القوى الكبرى.
■ داني سيبرايت — رئيس مجلس الأعمال الأمريكي–الإماراتي
قال داني سيبرايت، رئيس U.S.–UAE Business Council في تصريحات سابقة. إن العلاقات التجارية والأمنية بين الولايات المتحدة والإمارات «تمتد لعقود وتضم مبيعات دفاعية وتجارب استثمارية عميقة». مؤكدًا أن التحالف ما زال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة رغم بعض الخلافات في الملفات الإقليمية.
■ آراء بحثية حول التحالف وتوازن القوى
تشير تحليلات مثل تقرير Carnegie Endowment إلى أن الدخول الإماراتي في أطر متعددة مثل بريكس. وفتح قنوات مع روسيا يعكس رغبة في تنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية. ضمن نظام عالمي يميل للتعددية وتراجع هيمنة قطبية واحدة.
