انتقد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد رئيس تحرير مؤسسة «أونا» للصحافة والإعلام — قرار الحكومة بفرض ضريبة عقارية على السكن الخاص، معتبرًا أن التوقيت غير مناسب للمصريين بعد سنوات من معاناة مع التضخم وارتفاع الأسعار والضرائب غير المباشرة.
وأبدى الجلاد، خلال حواره مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج «كل الكلام» على قناة الشمس، استنكارًا واضحًا للفكرة الأساسية لفرض ضريبة على السكن الذي يعتبره حقًا أساسيًا للمواطن، لا سلعةً للجباية، قائلًا:
“أدفع ليه ضريبة على بيتي وأنا أصلاً بدفع فواتير كهرباء غالية جدًا ومياه، وفي الآخر أتحاسب على الأربع حيطان اللي بتأويني؟”
وتعليقًا على التحقيق الصحفي “آيفون بماء زمزم” بشأن استغلال بعض التجار لهواجس المعتمرين في تهريب أجهزة آيفون، أكد الجلاد أن المشكلة ليست في كشف الثغرة، بل في غياب الرغبة الحكومية في معالجة الثغرات بشكل ذكي ومتوازن، ودفع الثمن للمواطنين بدلًا من معاقبة الفئات الضعيفة.
الاقتصاد المصري في 2026
يشهد الاقتصاد المصري في عامه الحالي ضغوطًا معيشية حقيقية انعكست في بيانات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والضغط على الأسر المتوسطة والفقيرة.
وعلى الرغم من محاولات الحكومة القول بأنها حققت استقرارًا نسبيًا في بعض المؤشرات الكلية— مثل تراجع معدل التضخم السنوي نسبيًا خلال 2025 مقارنة بالعامين السابقين — إلا أن الأسعار الحقيقية للمعيشة اليومية لا تزال مرتفعة، خاصة في قطاعَي الغذاء والطاقة.
وفي تصريح سابق منشور على وسائل الإعلام، قال الدكتور حسين الدايري، الخبير الاقتصادي، إن:
“الأسرة المصرية تواجه تآكلًا في الدخل الحقيقي، ورفع الضرائب المباشرة وغير المباشرة يزيد من العبء على الفقراء وسلسلة الاستهلاك الأساسية.”
وتم نشر هذا التصريح في سياق تحليل الوضع الاقتصادي المصري في صحيفة «الشروق».
بينما قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية الأسبق، في مقابلة صحفية سابقة:
“الضرائب على السكن ينبغي أن تُراعى بها القدرة الشرائية للمواطنين، ولا تُحمّل الطبقات المتوسطة والفقيرة أعباء تفوق طاقتها.”
وقد اعتبر معيط أن سياسات الضرائب العقارية يجب أن تكون جزءًا من حزمة أوسع لإعادة توزيع العبء الضريبي بطريقة عادلة، بدلًا من تحميلها لمن هم في أمسّ الحاجة إلى حماية دخولهم.
انتقادات السياسات الاقتصادية ليست مقتصرة على الإعلاميين
لم يأتِ انتقاد الجلاد منفردًا، بل يتقاطع مع آراء اقتصاديين وسياسيين. عبروا عن مخاوف مشابهة من استمرار الضغوط المالية على المواطنين.
خبير اقتصادي: ضرائب جديدة في وقت غير مناسب
قال الدكتور جمال عنايت، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، في مقابلة مع صحيفة «الأهرام»:
“فرض ضرائب جديدة في ظل تضخم أساسي لازال فوق الـ30% في سلة الغذاء وبعض الخدمات، يعني أن العبء الضريبي يُغرق المواطن بدلاً من أن يخفّف عنه.”
ووصف عنايت السياسات الحالية بأنها تحتاج إلى إعادة توازن بين التنمية ورفع الإيرادات، وبين حماية القدرة الشرائية للمواطن العادي.
سياسي معارض: الضرائب على السكن تمس الكرامة الأساسية
من جانبه، قال النائب البرلماني السابق عبد الرحمن عزام في تصريحات لجريدة «الوطن»:
“السكن ليس مجرد سلعة خاضعة للجباية، بل هو مكون أساسي من كرامة المواطن، ويجب أن يُصان من أي عبء غير مبرر.”
وأشار عزام إلى أهمية تنسيق السياسات الضريبية مع برامج دعم اجتماعي فعّالة للتخفيف من تأثيرها على محدودي الدخل.
هل سيستطيع المصريون تحمل عام آخر من التضييق؟
الإجماع في الأوساط الاقتصادية المتداولة في الإعلام هو. أن الأسر الفقيرة والمتوسطة في مصر لا تزال تكافح ارتفاع الأسعار اليومية. وأن فرض ضرائب جديدة على السكن في وقت لم تشهد فيه زيادة حقيقية في الأجور أو المعاشات. يمكن أن يُفاقم من الضغوط الاجتماعية.
ويقول تقرير اقتصادي منشور على موقع «المنصة» إن:
“السياسات المالية التي تزيد العبء على المستهلكين دون إصلاحات هيكلية حقيقية قد تدفع بمعدلات الفقر والضعف الاقتصادي إلى الارتفاع.”
