نتنياهو يلمّح لتطبيع سعودي يتناقض مع الخطاب الرسمي للرياض

نتنياهو يربط التطبيع بشروط سياسية

دخل ملف التطبيع بين السعودية وإسرائيل مجددًا في دائرة النقاش الدولي، بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جعلت من الموقف السعودي محور شروط سياسية للتقارب، في حين تثير تصريحات أخرى داخل الأوساط الإسرائيلية فكرة أن الإسرائيليين في الغرف المغلقة قد يكونون أكثر تشجيعًا للتطبيع مما يصدر علنًا.

خلال مؤتمر صحافي في القدس، قال نتنياهو إن أساس أي تطبيع مع الرياض يجب أن يقوم على عدم ارتباطها وتحالفها مع قوى يعتبرها إسرائيل معادية أو غير ملتزمة بشرعيتها، في إشارة إلى التقارب السعودي الأخير مع قطر وتركيا، واعتبر أن من يريد السلام مع تل أبيب لا ينبغي أن يدعم مناهضي الدولة الإسرائيلية.

وترى القراءة الرسمية الإسرائيلية أن مواقف الرياض المتغيرة إقليميًا قد تُعيق التطبيع ما لم تكن متسقة مع المصالح الإسرائيلية، وهو ما يعكسه حديث نتنياهو عن ضرورة الابتعاد عن الانخراط في تحالفات معادية شعرت تل أبيب أنها تهدد أهدافها الإقليمية.

رواية مضادة: “السر لا يعكس العلن”

على الرغم من التشدد الظاهري في المواقف الإسرائيلية، ظهرت تصريحات داخل الإعلام الإسرائيلي نفسه تشير إلى أن ما يُقال وعلنيًا لا يعكس دائمًا ما يجري خلف الكواليس في المفاوضات الدبلوماسية.

ففي وقت سابق رفض نتنياهو شرط إقامة دولة فلسطينية كجزء من التطبيع، واقترح – في تصريحات مثيرة للجدل – أن السعودية يمكن أن تقيم دولة فلسطينية على أراضيها، في تعليق اعتُبر سخريًا لكنه كشف عن تصور مختلف في الغرف المغلقة.

وأثار هذا النوع من التصريحات انتقادات في وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها، التي وصفت بعض هذه المواقف بأنها “خطأ إستراتيجي” لا يدعم أهداف التطبيع بل يبعده، ويكشف عن جدل حقيقي داخل النخبة السياسية الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع السعودية.

كما أشارت تقارير في الصحافة الإسرائيلية إلى أن السعودية لن تتقدم في مسار التطبيع مع حكومة نتنياهو الحالية. وأن الرياض تشترط تقدمًا في مسار القضية الفلسطينية قبل أي اتفاق نهائي. وهو ما يضع مواقف علنية أكثر صرامة في مواجهة استراتيجيات داخل إسرائيل تعتقد بوجود فرص للتقارب إن توافرت الظروف.

الموقف السعودي الثابت

من جهتها، أكدت السعودية أكثر من مرة أن التطبيع لا يمكن أن يتم دون تقدم حقيقي في حل القضية الفلسطينية. وأن وقف الحرب في غزة وتيسير العمليات الإنسانية يمثلان أولويات أساسية قبل أي مسار تطبيعي. وقد صرح وزير الخارجية السعودي بأن وقف الحرب في غزة يأتي في مقدمة الأولويات، وليس التطبيع قبل ذلك.

وفي ردود فعل مماثلة على تصريحات إسرائيلية تحاول ربط التطبيع بشروط أحادية الجانب. دانت وزارة الخارجية السعودية تصريحات نتنياهو حول قضايا توسعية مسيئة. معتبرة أنها مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ومساسًا بسيادة المملكة. وهو ما يعزز الموقف السعودي الرسمي بضرورة احترام حقوق الدول والقانون الدولي.

التناقض الإسرائيلي بين السر والعلن

ويرى محللون أن هذا التباين في الخطاب الإسرائيلي. بين تصريحاته الرسمية التي تبدو أكثر تشددًا وقراءات داخلية تعكس وجود اتصالات ومصالح خفية. يعكس محاولة تل أبيب إدارة توازن دقيق بين الضغط الأمريكي لإنجاز اتفاق تطبيع. وبين مسار سياسي داخلي لا يزال غير متوافق على شروط ذلك التطبيع.

Exit mobile version