“4 آلاف مسجد فقط للاعتكاف” مقابل عشرات الآلاف في المحافظات.. لماذا هذا التقنين؟

أعلنت وزارة الأوقاف المصرية خطتها الرمضانية لعام 1447هـ / 2026م، ضمنها تخصيص نحو 4,812 مسجدًا لإحياء سنة الاعتكاف خلال العشر الأواخر من رمضان، إلى جانب برامج أخرى عديدة مثل صلاة التهجد في 9,719 مسجدًا، وبرامج تراويح مختلفة في المساجد الكبرى.

لكن هذه الأرقام أثارت تساؤلات واسعة بين روّاد المساجد والمصلّين: هل 4,800 مسجد كافية لأداء الاعتكاف في بلد يضم عشرات الآلاف من المساجد؟ وهل يعكس هذا العدد تضييقًا على ممارسة سنة نبوية عظيمة، في حين أن ملايين المسلمين في مصر ينتظرون الفرصة للارتباط الروحي في شهر كريم؟

الاعتكاف بين السنة والتقنين

سنة الاعتكاف هي من الشعائر المؤكدة في الإسلام، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، حيث يختلي المسلم بالعبادة والدعاء وقراءة القرآن في المسجد. ومعروف فقهياً أن الاعتكاف لا يحتاج إلى بناء معين بقدر ما يحتاج إلى مكان عبادة خالٍ من الملهيات.

وزارة الأوقاف من جهتها أصدرت ضوابط تنظيمية، تفيد بأن الاعتكاف يقام في المساجد الجامعة التي تُقام بها صلاة الجمعة فقط، وأنه يشترط إشراف إمام من أئمة الوزارة وتحقيق الجاهزية الصحية والتنظيمية، مع الالتزام بالعبادة فقط داخل المسجد أثناء الاعتكاف.

وقد تم التقنين لهذه المساجد للسيطرة على التنظيم والإشراف، وتوفير بيئة آمنة للمعتكفين، وفق ما قالت الوزارة، التي أكدت حرصها على “تهيئة الأجواء الإيمانية وتعزيز الوعي الديني”.

مقارنة بالأعداد الحقيقية لمساجد مصر

السؤال الذي يطرحه كثيرون: في حين تملك مصر أكثر من 100,000 مسجدًا يصلح لاعتكاف المؤمنين، لماذا اقتصار الاعتكاف على أقل من 5% من هذه المساجد؟

في الواقع، الأوقاف تعتمد المساجد الجامعــة لأسباب تنظيمية وللتحكم في إدارة العبادة، لكن لا توجد إحصائية رسمية حديثة منشورة تبين العدد الفعلي للمساجد العاملة في جميع المحافظات مقارنة بعدد الموافقات على الاعتكاف، ما يجعل الكثيرين يشعرون بأن هناك تضييقًا غير مبرر على ممارسة هذا الفعل التعبدي المهمة.

من ناحية أخرى، مؤسسة الأزهر الشريف ودور العبادة في السنوات السابقة كانت تقوم بإحياء الاعتكاف والتراويح في مساجد كثيرة بلا تقنين صارم، ما يثير تساؤلات حول سبب العودة إلى تقنين مشدّد هذه السنة مقارنةً بسابقه، خاصة أن التجارب السابقة أظهرت رغبة كبيرة من المصلين في التزاور إلى المساجد لأداء هذه السنن.

“لماذا التقنين في عبادة؟”

تداول بعض رواد المساجد وآخرون على منصات التواصل الاجتماعي شكوى من عدم السماح بالاعتكاف في مساجد كثيرة رغم توفرها. معتبرين أن هذا القرار يحد من قدرة المواطنين على التعبد في شهر كريم.

يقول البعض إن “المساجد كثيرة ومتاحة في كل محافظة”. ويعبرون عن خيبة أمل من أن الاعتكاف محصور فقط في المساجد الجامعــة التي يكون عددها محدودًا نسبيًا.

وقد عبر آخرون عن شعورهم بأن هذه السنة النبوية تُعامل باعتبارها نشاطًا تنظيميًا أكثر منه عبادة روحية مفتوحة للجميع. ما يشعر الكثيرين بالتقيد بدلًا من التيسير في العبادة.

لماذا تعتمد الأوقاف تقنينًا بهذا الشكل؟

من منظور وزارة الأوقاف، هناك اعتبارات تنظيمية وأمنية وصحية عند السماح بالاعتكاف في المساجد.

فالمساجد الجامعة عادة ما تكون مجهزة لاستقبال أعداد كبيرة من المصلين مع إمكان توفير إمام مسؤول. وفرق تنظيمية وذلك لتفادي الزحام وضمان النظام والسلامة.

وقد أكدت الوزارة أيضًا في تصريحاتها أن تنظيم الاعتكاف في عدد محدد من المساجد يسمح بإشراف إمام من الأوقاف. ومسؤولية كاملة لإدارة المسجد وإدارة المصلين ضمن ضوابط موحدة.

كما أن تحديد أماكن الاعتكاف يساعد الوزارة على تخصيص الخدمات الصحية والتنظيمية والإشرافية في أماكن محددة. بدلًا من توزيع الموارد على آلاف من المساجد دون قدرة على المراقبة.

برنامج صلاة التراويح

في نفس الخطة الرمضانية، أعلنت الأوقاف عن صلاة التهجد في 9,719 مسجدًا على مستوى الجمهورية. وهو رقم أعلى مما هو مخصص للاعتكاف ولكنه يظل محدودًا مقارنة بعدد المساجد العاملة فعليًا.

أما صلاة التراويح فستقام في المساجد الكبرى ببرامج خاصة تتضمن تلاوات ودروسًا وعناصر روحية. إلا أن الأوقاف تركت بعض التفاصيل مثل عدد الركعات وعدد المساجد التي يمكن أن تقيمها مرنة حسب ظروف كل مسجد.

Exit mobile version