الإضراب عن الطعام.. حين يتحول الجسد إلى آخر سلاح داخل السجون

تشهد السجون وأماكن الاحتجاز تصعيدًا غير مسبوق في الإضرابات المفتوحة عن الطعام، في مؤشر خطير على تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية للمحتجزين، وسط تحذيرات حقوقية من أن هذه الموجة لم تعد حالات فردية، بل تعبيرًا عن أزمة هيكلية عميقة داخل منظومة الاحتجاز، مع غياب فعلي لآليات الرقابة والمساءلة.

رضا المحمدي… إضراب بعد انسداد كل الطرق

أعلن السجين السياسي رضا المحمدي دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على ما وصفه بـ«الانتهاكات الجسيمة وسوء أوضاع الاحتجاز»، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

وأكد المركز أن قرار الإضراب جاء بعد فشل جميع المسارات القانونية والإنسانية، محذرًا من أن تدهور الحالة الصحية للمضرب قد يقود إلى نتائج تهدد حياته، ومحمّلًا إدارة السجن المسؤولية الكاملة.

شددت منظمات حقوقية على أن إضراب المحمدي يندرج ضمن موجة أوسع، تضم عددًا متزايدًا من السجناء السياسيين في أماكن احتجاز مختلفة، حيث تتكرر الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة، والحرمان من الحقوق الأساسية، والإهمال الطبي، بما يعكس أزمة بنيوية لا يمكن تجاهلها.

سجن جمصة وبدر… الإضراب يتسع

في السياق ذاته، أعلنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تضامنها مع محمود الرفا، المحبوس على ذمة القضية رقم 2369 لسنة 2023، بعد شروعه في إضراب عن الطعام داخل سجن جمصة، مطالبة بالإفراج الفوري عنه، ومؤكدة أن استمرار حبسه بسبب التعبير السلمي عن الرأي يمثل انتهاكًا واضحًا للدستور.

كما انضم المحامي الحقوقي أسامة بيومي إلى عشرات المحتجزين المضربين عن الطعام في سجن بدر، حيث شهد السجن إضرابًا جماعيًا شارك فيه أكثر من 500 محتجز، احتجاجًا على الحرمان من التريض لفترات طويلة، وتشديد الإجراءات الأمنية، وتردي الأوضاع المعيشية.

تعليق مؤقت وتهديد بالتصعيد

وبحسب منظمات حقوقية، جرى تعليق الإضراب الجماعي في سجن بدر بشكل مؤقت بعد منح إدارة السجن مهلة لتحسين الأوضاع، والسماح بالتريض والزيارات، إلا أن المحتجزين حذروا من العودة إلى خطوات تصعيدية، قد تشمل إضرابًا شاملًا، في حال عدم تنفيذ الوعود.

وفيات وإهمال طبي… الخطر يتفاقم

تزامنت الإضرابات مع تحذيرات من أوضاع صحية خطيرة داخل عدد من السجون، خاصة سجن بدر 3. حيث وثقت منظمات حقوقية تسجيل حالات وفاة خلال العام الأخير بسبب أمراض خطيرة. وسط شكاوى متكررة من الإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية اللازمة.

يُعد الإضراب عن الطعام أحد أشكال الاحتجاج السلمي المعترف بها دوليًا. وتلزم قواعد نيلسون مانديلا الدول بضمان الرعاية الصحية للمحتجزين وحمايتهم من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

كما تحمّل الاتفاقيات الدولية السلطات مسؤولية كاملة عن سلامة المضربين، حتى في حال رفضهم الطعام.

انتقادات للمجلس القومي لحقوق الإنسان

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان. على خلفية محدودية زياراته لأماكن الاحتجاز، وتراجع دوره الرقابي. رغم استمرار شكاوى الإخفاء القسري والتعذيب وسوء الأوضاع. ما أثار تساؤلات حول فعالية المنظومة الرسمية المعنية بحقوق الإنسان.

Exit mobile version