أعاد تصريح النائب أحمد فرغلي بشأن استيراد القمح بسعر يفوق السعر العالمي الجدل حول طريقة إدارة مصر لأحد أخطر ملفاتها الاستراتيجية.
فالقمح لا يمثل مجرد سلعة في سوق مفتوحة، بل يشكل حجر الأساس للأمن الغذائي، ويرتبط مباشرة برغيف الخبز الذي تعتمد عليه ملايين الأسر المصرية.
وبحسب ما أعلنه فرغلي، تستورد مصر القمح بسعر يناهز 270 دولارًا للطن، بينما يدور السعر العالمي حول 240 دولارًا، وهو فارق يثير علامات استفهام كبيرة، خاصة مع استيراد نحو 5 ملايين طن سنويًا، ما يعني أعباء مالية ضخمة تتحملها الدولة في وقت تعاني فيه من أزمة عملة وضغوط اقتصادية متصاعدة.
ممدوح الولي: القمح ملف سيادي لا يحتمل إدارة تجارية مغلقة
سبق للخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن شدد، في أكثر من ظهور إعلامي، على أن السلع الاستراتيجية لا يجوز التعامل معها بمنطق السوق الحر وحده، معتبرًا أن القمح تحديدًا يجب أن يخضع لأقصى درجات الشفافية والرقابة البرلمانية.
ويرى الولي أن أي فروق سعرية غير مبررة في استيراد القمح تعكس إما خللًا في آليات التعاقد أو غيابًا للمنافسة، محذرًا من أن ترك هذا الملف في يد كيانات محددة دون محاسبة واضحة يفتح الباب لهدر المال العام، حتى لو لم تُعلن مخالفات صريحة.
فخري الفقي: التسعير ليس رقمًا فقط بل منظومة كاملة
من جانبه، يرى الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في تصريحات سابقة. أن تسعير القمح لا ينفصل عن منظومة الاستيراد ككل، بما يشمل النقل والتأمين والتخزين وسعر الصرف.
غير أن الفقي شدد في الوقت نفسه على أن أي تعاقد حكومي يجب أن يثبت أنه يحقق أفضل قيمة مقابل المال. خصوصًا في السلع المرتبطة بالدعم.
ويؤكد أن استمرار الجدل حول الأسعار يعكس حاجة ملحة لإتاحة البيانات للرأي العام. حتى لا تتحول الشكوك الاقتصادية إلى أزمة ثقة سياسية.
رشاد عبده: الخطر الحقيقي هو تسييس الغذاء
أما الخبير الاقتصادي رشاد عبده، فقد حذر مرارًا، عبر وسائل إعلام مختلفة من تداخل السياسة بالاقتصاد في إدارة الغذاء. معتبرًا أن هذا التداخل يمثل خطرًا مضاعفًا في حالة القمح.
ويرى عبده أن تحويل استيراد القمح إلى نشاط شبه احتكاري لكيانات بعينها يضر بالسوق ويُضعف قدرة الدولة على التفاوض. مشيرًا إلى أن الأمن القومي لا يتحقق عبر الصفقات المغلقة. بل عبر تنويع الموردين وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الخارج.
من حزب سلطة إلى حزب بيزنس؟
في هذا السياق، يربط مراقبون بين ملف القمح وطبيعة المشهد السياسي في مصر. حيث تتزايد الانتقادات لتحول الأحزاب الداعمة للرئيس إلى أدوات اقتصادية ضخمة تستفيد من قربها من مراكز القرار.
ويشير هؤلاء إلى أن السيطرة على ملفات حساسة مثل القمح تمنح هذه الكيانات نفوذًا ماليًا وسياسيًا مزدوجًا. ما يثير تساؤلات حول استخدام هذه الموارد في دعم النفوذ الانتخابي. خاصة في ظل اتهامات متكررة باستخدام المال السياسي وغياب المنافسة الحزبية الحقيقية.
