اقتصاد

لماذا تنفي الحكومة استيراد البلح من إسرائيل رغم استمرار التطبيع الاقتصادي؟

نفي رسمي في توقيت حساس

أصدر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بيانًا رسميًا نفى فيه بشكل قاطع ما جرى تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية، مؤكدًا نقلًا عن وزارة الزراعة أن المنشأ الإسرائيلي غير معتمد لدى مصر لاستيراد منتجات النخيل، وعلى رأسها التمور.

البيان جاء مدعومًا بأرقام حول واردات مصر من البلح خلال عام 2025، والتي تصدرتها السعودية ثم العراق وليبيا، مع تأكيد أن مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور بما يتجاوز مليوني طن سنويًا، وأن الحديث عن استيراد تمور إسرائيلية يهدف إلى ضرب سمعة الصادرات الزراعية المصرية قبل مشاركات دولية كبرى.

لكن خلف هذا النفي الرسمي، يطرح السؤال نفسه بقوة:
لماذا تصر الحكومة على نفي استيراد البلح من إسرائيل، بينما لا تنفي – بل تعلن – علاقات اقتصادية واسعة مع الاحتلال؟

التطبيع الاقتصادي: واقع معلن لا تنكره الدولة

رغم الحساسية الشعبية الشديدة تجاه أي تعامل تجاري مع إسرائيل، فإن الدولة المصرية لا تنكر وجود علاقات اقتصادية معها، بل تعتبرها جزءًا من التزامات سياسية واتفاقيات قائمة.

وأبرز مثال على ذلك:

  • صفقات استيراد الغاز الإسرائيلي، والتي قُدّرت قيمتها – وفق ما أُعلن رسميًا وإعلاميًا – بنحو 30 مليار دولار، وتُعد من أكبر صور التطبيع الاقتصادي بين الجانبين.
  • تعاون في مجالات الطاقة والنقل والتصدير عبر شرق المتوسط.

هذا التناقض الظاهري بين نفي استيراد سلعة زراعية بسيطة، والقبول بصفقات استراتيجية ضخمة، يعكس حسابات سياسية واجتماعية دقيقة.

لماذا البلح تحديدًا؟

يرى مراقبون أن البلح ليس مجرد منتج زراعي عادي، بل:

  • رمز ديني وثقافي مرتبط بالهوية الشعبية والوجدان الإسلامي.
  • سلعة حاضرة بقوة في شهر رمضان، حيث يتضاعف الحسّ الرمزي والديني.
  • منتج تتصدر مصر إنتاجه عالميًا، ما يجعل استيراده – خاصة من إسرائيل – مستفزًا اقتصاديًا ومعنويًا.

لذلك، فإن الاعتراف باستيراد البلح من إسرائيل قد يفتح بابًا واسعًا لغضب شعبي لا ترغب الدولة في مواجهته. بخلاف قطاعات مثل الغاز والطاقة التي تُقدَّم للرأي العام باعتبارها ملفات تقنية واستراتيجية معقّدة.

سياسيون وفاعلون غير تقليديين يرفضون التطبيع

خالد علي – المحامي والناشط السياسي
قال في تصريحات منشورة على حساباته ومنصات إعلامية مستقلة:

“التطبيع الاقتصادي أخطر من التطبيع السياسي، لأنه يحوّل الاحتلال من عدو إلى شريك، ويجعل القمع واقعًا مقبولًا طالما المصالح مستمرة.”

زياد العليمي – البرلماني السابق والناشط السياسي
سبق أن أكد في تصريحات إعلامية:

“لا يمكن الفصل بين الاقتصاد والسياسة مع كيان قائم على الاحتلال، كل دولار يُدفع هو دعم مباشر لمنظومة القمع ضد الفلسطينيين.”

هيثم الحريري – النائب البرلماني السابق والناشط العمالي
قال في مداخلات وتصريحات منشورة:

“أي علاقة اقتصادية مع الاحتلال هي طعنة في ظهر القضية الفلسطينية، مهما جرى تغليفها بشعارات المصلحة الوطنية.”

مالك عدلي – المحامي الحقوقي والفاعل العام
صرّح في أكثر من مناسبة:

“التطبيع لا يبدأ من السفارات، بل من الأسواق والعقود، وحين يصبح طبيعيًا نفقد قدرتنا على الاعتراض الأخلاقي.”

اقرأ ايضا

السيسي يعلن انضمام القضاة لبرامج الأكاديمية العسكرية.. تحدٍ جديد بعد أزمة التعيينات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى