مراكز الشباب بين خطاب “الجمهورية الجديدة” وواقع التهميش
رغم الخطاب الرسمي المتكرر الذي يقدّم مراكز الشباب بوصفها “قلب التنمية” و“منصات صناعة الإنسان”، فإن الواقع العملي يكشف فجوة واسعة بين الأرقام المعلنة والدور الحقيقي لهذه المراكز في تطوير الرياضة المصرية أو إنتاج أبطال قادرين على المنافسة محليًا ودوليًا.
وزارة الشباب والرياضة تؤكد امتلاكها أكثر من 4500 مركز شباب تخدم ملايين المواطنين سنويًا، غير أن هذه الكثافة العددية لم تنعكس على جودة المخرجات الرياضية، ولا على اكتشاف المواهب أو بناء أجيال من الرياضيين، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول فلسفة إدارة الملف من الأساس:
هل الهدف تنمية حقيقية… أم مجرد حصر عددي وتجميل إحصائي؟
مراكز بلا رياضيين… أين الخلل؟
على مدار سنوات، تحولت الغالبية العظمى من مراكز الشباب إلى:
- ملاعب خماسية مؤجرة
- قاعات مناسبات وأنشطة شكلية
- مقرات إدارية بلا برامج اكتشاف أو رعاية موهوبين
في المقابل، غاب الدور الرياضي الاحترافي، واندثرت فكرة أن تكون هذه المراكز بوابة الفقراء لاكتشاف الموهبة، كما كانت تاريخيًا قبل خصخصة الرياضة وارتفاع تكلفتها.
ويرى نقاد أن الدولة تعاملت مع مراكز الشباب باعتبارها:
أداة اجتماعية للتهدئة والاحتواء، لا مشروعًا رياضيًا لإنتاج الأبطال.
8 سنوات من إدارة أشرف صبحي… أين الحصاد؟
بعد ما يقرب من ثماني سنوات في موقع وزير الشباب والرياضة، يتصاعد الجدل حول حصيلة الدكتور أشرف صبحي، خاصة في ملف:
- تطوير مراكز الشباب
- توسيع قاعدة ممارسة الرياضة التنافسية
- إنتاج أبطال من خارج الأندية الكبرى
ورغم كثرة المبادرات والمؤتمرات، لم تنجح الوزارة في:
- بناء مسار واضح لاكتشاف الموهوبين من مراكز الشباب
- ربط هذه المراكز بالاتحادات الرياضية بشكل فعّال
- تحويلها إلى بديل حقيقي للأندية المكلفة
ما جعل مراكز الشباب، بحسب منتقدين، ملاذًا للفقراء بلا أفق رياضي حقيقي.
آراء لاعبين سابقين
حسن شحاتة (مدير فني سابق لمنتخب مصر)
سبق أن أشار في أكثر من مناسبة إلى أن اكتشاف المواهب لم يعد يبدأ من مراكز الشباب، كما كان في السابق، مؤكدًا أن غياب الرعاية والتأهيل أفقدها دورها التاريخي في صناعة اللاعبين.
مجدي عبد الغني (لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق)
انتقد تراجع دور مراكز الشباب، معتبرًا أن الدولة ركزت على المنشآت أكثر من الإنسان، وأن الملايين التي أُنفقت لم تُترجم إلى أبطال أو منتخبات أقوى.
حازم إمام (عضو اتحاد الكرة ولاعب الزمالك السابق)
أشار في تصريحات إعلامية سابقة إلى أن منظومة كرة القدم في مصر لا تستفيد من مراكز الشباب، لغياب التنسيق والتخطيط طويل المدى، ما يحرم الكرة المصرية من قاعدة عريضة من المواهب.
طارق السعيد (لاعب الأهلي السابق)
أكد أن معظم اللاعبين المميزين في جيله خرجوا من مراكز شباب حقيقية، بينما الوضع الحالي لا يسمح بتكرار التجربة بسبب الإهمال وضعف الإمكانات الفنية.
أيمن يونس (نجم الزمالك السابق)
يرى أن الدولة أهملت الرياضة الجماهيرية، وركزت على مشروعات لا تخدم التنافس، معتبرًا أن مراكز الشباب تحولت إلى مبانٍ بلا مشروع رياضي واضح.
أرقام بلا مضمون؟
يشير مراقبون إلى أن التفاخر بعدد الزيارات والأعضاء لا يعكس بالضرورة نجاحًا، إذ:
- الزيارة لا تعني تدريبًا
- والعضوية لا تعني موهبة
- والنشاط لا يعني صناعة بطل
فالرياضة لا تُقاس بعدد الداخلين إلى المراكز، بل بعدد من يخرجون منها إلى المنتخبات والبطولات.



