اقتصادمحلي

مع ارتفاع أسعار الذهب.. شيخ الأزهر يحذر: المغالاة في المهور تُعقّد الزواج

تزامنًا مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب منذ مطلع عام 2026، عادت أزمة المغالاة في المهور إلى الواجهة بقوة، في ظل تأثير اجتماعي مباشر طال ملف الزواج، وأدى إلى تعقيد ارتباط الشباب، وارتفاع كلفة تأسيس الأسر، ما فتح الباب مجددًا لنقاش ديني واجتماعي حول حدود المهر وفلسفته في الإسلام.

تصريحات متجددة لشيخ الأزهر في سياق أزمة ممتدة

وفي هذا السياق، أعاد مراقبون تسليط الضوء على تصريحات سابقة لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والتي أدلى بها خلال شهر رمضان الماضي في برنامجه التلفزيوني «الإمام الطيب»، عندما كانت أسعار الذهب تشهد موجة ارتفاع مشابهة، وهي الأزمة التي لا تزال تتفاقم حتى اليوم.

وأكد شيخ الأزهر أن المغالاة في المهور تمثل واحدة من أخطر العادات الاجتماعية التي ترسخت في المجتمعات العربية، محذرًا من أنها تحولت إلى عقبة كؤود أمام الزواج، وأسهمت في عزوف الشباب عن الارتباط، وتفكيك منظومة الأسرة قبل أن تبدأ.

صمت العلماء… وانتقاد مباشر للمجتمع

وانتقد الإمام الأكبر ما وصفه بـ«الصمت المريب» من بعض العلماء والدعاة تجاه تفشي هذه الظاهرة، مؤكدًا أن واجبهم الشرعي كان يقتضي التصدي لها، ليس فقط بالخطاب، وإنما بالممارسة العملية، عبر تقديم نماذج واقعية في تزويج أبنائهم وبناتهم بمهور ميسرة.

وأوضح أن المغالاة في المهور ليست من تعاليم الإسلام، بل هي نتاج عادات اجتماعية تعارض مقاصد الشريعة، وتضر بالمرأة والرجل معًا.

فلسفة المهر في الإسلام… رمز لا ثمن

وخلال الحلقة التي جاءت بعنوان «غلاء المهور»، شدد شيخ الأزهر على أن النصوص الشرعية الأصيلة أكدت أن المهر رمز معنوي يعبر عن الصدق في الرغبة بالزواج، وليس ثمنًا أو سلعة تخضع للمساومة أو الاستعراض الاجتماعي.

وأشار إلى أن النبي ﷺ خفّض قيمة المهور إلى أبسط صورها، فتراوحت بين ملء الكف طعامًا، أو خاتم من حديد، أو نعلين، بل وحتى تعليم سورة من القرآن، مؤكدًا أن ذلك لم يكن انتقاصًا من قدر المرأة، بل إعلاءً لقيم الزواج الحقيقية.

خطر تحويل المهر إلى “سعر سوق”

وحذر شيخ الأزهر من أن فتح باب المغالاة يحوّل المهر من قيمة معنوية إلى «سعر» يخضع لقوانين السوق. بما يعني أن الأسر الثرية تصبح – ظلمًا – أقدر على التعبير عن الحب من الفقراء. وهو تصور خاطئ يناقض الواقع الإنساني، حيث لا يرتبط الصدق العاطفي بالقدرة المادية.

السنة النبوية: اليسر طريق البركة

وأكد الإمام الأكبر أن تيسير المهور سنة نبوية ثابتة، استنادًا لقول النبي ﷺ:

«خير الصداق أيسره»
و
«إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة»

واستشهد بزواج السيدة فاطمة رضي الله عنها، حيث كان مهرها درعًا بسيطًا. معتبرًا أن هذا المثال كافٍ لهدم ثقافة التفاخر والمغالاة.

هل يجوز تحديد سقف للمهور؟

واختتم شيخ الأزهر بالإشارة إلى موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. الذي فكّر في سنّ قانون يحدد المهور عند مستوى مقدور عليه، حمايةً لبنية المجتمع، موضحًا أن الآية الكريمة:

{وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}
لا تعني إباحة المغالاة. وإنما تؤكد حق المرأة الكامل في المهر مهما بلغت قيمته، دون أن تكون دعوة لرفعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى