كيف واجه طارق النبراوي التدخلات السياسية واستعاد استقلال نقابة المهندسين؟
أكد المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين، أن المهندسين أصبحوا قادرين على اختيار ممثليهم بإرادتهم الحرة دون تدخل من أي جهة، وأن تجربتي 30 مايو 2023 وانتخابات مجلس النقابة لعام 2022 مثلتا نقطة فارقة في تاريخ النقابة بعد عقود من التدخل الخارجي.
وفي اجتماع للجمعيات العمومية للشعب الهندسية، كرر النبراوي تأكيده على أن:
«الجهات التي اعتادت التدخل في انتخابات النقابة سابقًا أُدركت أنه لم يعد بإمكانها التأثير، وأن ذلك يعد نجاحًا كبيرًا للمهندسين وانتصارًا في معركة الحفاظ على استقلال النقابة بعيدًا عن أي تدخلات سياسية.»
التدخلات السياسية في عهد ما قبل ثورة 2011
قبل ثورة 25 يناير، كانت نقابة المهندسين تحت الحراسة القضائية منذ عام 1995، وهي حالة قضائية فرضتها الدولة بعد فوز قوائم مستقلة في انتخابات سابقة، ما دعا النظام إلى التدخل عبر الحارس القضائي لوقف نشاط الانتخابات بصورة فعلية، وفرض وصاية على شؤون النقابة.
وقد جرى ذلك في سياق عام من محاولة النظام في ذلك الوقت احتواء أي كيانات مهنية أو نقابية يمكن أن تشكل فاعلية خارج السيطرة السياسية المباشرة، ما جعل النقابة منصّة محاصرة ومكبّلة بعيدًا عن رقابة الأعضاء.
في هذا السياق، قال النبراوي إن فترة الحراسة قضت على الحياة الديمقراطية داخل النقابة، وحوّلتها إلى مؤسسة بلا نفوذ حقيقي في تمثيل المهندسين، مؤكدًا أن رفع الحراسة في أواخر العقد الماضي كان خطوة ضرورية لاستعادة دور النقابة.
استعادة الحرية الانتخابية
رغم صدور حكم قضائي بإنهاء الحراسة على النقابة في 2009، واجه تنفيذ الحكم تأجيلات رفضت تطبيقه مباشرة.
ثم في عام 2011 قضت محكمة استئناف شمال القاهرة بإنهاء الحراسة نهائيًا. مما مهد للعودة إلى الانتخابات الحرة بعد سنوات من الانقطاع، وللمرة الأولى منذ عقد ونصف، وذلك في انتخابات 2016.
وفي انتخابات 2022، شهدت النقابة تنافسًا قويًا بين قوائم مستقلة، ما عزّز فكرة أن المهندسين وحدهم هم من يختارون ممثليهم.
أما في 30 مايو 2023، فقد استخدمت الجمعية العمومية صوتها في رفض تدخلات الدولة في الشؤون النقابية. وهو ما وصفه النبراوي بأنه إنجاز يعبر عن نضج المهندسين واستقلالهم.
النبراوي في مواجهة التدخلات الحكومية
في أكثر من مناسبة، أكّد النبراوي أن:
- الكلمة النهائية في الانتخابات والمناصب بيد المهندسين وحدهم دون أي وصاية أو توجيه من أي أجهزة خارجية أو حزبية.
- أن تجربة 30 مايو 2023 أظهرت أن المهندسين رفضوا أي توجيهات أو إملاءات. وتمكنوا من قطع الطريق أمام تدخل أي أطراف في العملية الانتخابية.
- أن النقابة أنجزت تحرير إرادتها التنظيمية بعد سنوات من الوصاية القضائية. حيث لم يعد بإمكان أي طرف أن يفرض قراراته عليها.
وفي خطاب قوي لأعضاء الجمعية العمومية قال النبراوي إن:
«الاستقلال النقابي ليس شعارًا، بل ممارسة حقيقية أكدتها صناديق الاقتراع، ورفض التدخلات السياسية جعلنا أحرارًا في اختيار من يمثلنا، وباتت النقابة اليوم مؤسسة حقيقية تخضع لقرار المهندس نفسه.»



