أشعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الجدل من جديد، عندما صرّح برغبته في أن يعامله الأميركيون «كما يُعامل زعيم كوريا الشمالية»، وهو تصريح فتح نقاشًا واسعًا حول تناقض شخصيته السياسية وحدود الخطاب الذي يقدمه للرأي العام الأميركي والعالمي.
وتداول إعلاميون هذا التصريح، مؤكدين أنه قيل في سياق غير رسمي أو التُقط عبر «ميكروفون مفتوح»، ليضاف إلى سجل ترامب الحافل بإشادات صريحة أو ضمنية بزعماء يصنفهم المجتمع الدولي ضمن أنظمة الحكم السلطوي.
تناقض الخطاب: تحرير الشعوب أم تمجيد السلطة المطلقة؟
غير أن هذا الخطاب يصطدم مرارًا بتصريحات تكشف إعجابه بنماذج حكم تقوم على تركيز السلطة في يد فرد واحد.
ففي عام 2019، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي علنًا بـ«ديكتاتوره المفضل»، في عبارة أثارت استياء حقوقيين ودبلوماسيين.

الإعجاب بالزعماء السلطويين: نمط متكرر
لا يُعد هذا الموقف استثناءً في سلوك ترامب السياسي. فقد سبق له الإشادة بكيم جونغ أون واصفًا إياه بـ«الزعيم القوي»، كما أثنى على فلاديمير بوتين بسبب «سيطرته» على بلاده، وأشاد بأسلوب حكم رجب طيب أردوغان في فترات مختلفة.
خبراء علم النفس: ما الذي يفسر شخصية ترامب؟
- ماري ترامب، عالمة النفس الإكلينيكية وابنة شقيق ترامب. قالت في مقابلات إعلامية وكتابها الشهير Too Much and Never Enough إن شخصية دونالد ترامب تتسم بـ«حاجة مفرطة للإعجاب والتقديس». معتبرة أن أي نظام يمنح القائد سلطة مطلقة ويحيطه بالولاء غير المشروط ينسجم مع تركيبته النفسية.
- فيليب زيمباردو، عالم النفس الاجتماعي الشهير. تحدث في تحليلات إعلامية عن أن ترامب يجسد نمط «الشخصية السلطوية الكاريزمية». التي ترى في المؤسسات والقيود الديمقراطية تهديدًا مباشرًا لهيبة الزعيم، وتفضّل العلاقات الرأسية القائمة على الطاعة.
بين الشعبوية والنزعة السلطوية
يرى محللون أن قوة ترامب السياسية تنبع من قدرته على الجمع بين خطاب شعبوي يهاجم النخب. ونزعة سلطوية تمجّد «القائد القوي» القادر على فرض النظام بقبضة حديدية.
هذا التناقض لا يبدو عارضًا، بل جزءًا من معادلة يخاطب بها قواعده. التي ترى في الحزم والهيمنة صفات قيادية، حتى لو تعارضت مع القيم الليبرالية والديمقراطية.
