هل يودّع الإسكندرانية ترام الرمل؟ رمز المدينة بين التطوير والذاكرة
أعلنت الهيئة القومية للأنفاق بدء مرحلة الإيقاف التجريبي لترام الرمل بمحافظة الإسكندرية اعتبارًا من الأحد 1 فبراير 2026، في المسافة الممتدة من محطة فيكتوريا وحتى محطة مصطفى كامل، وحتى 10 فبراير، في خطوة قالت الهيئة إنها تستهدف اختبار كفاءة منظومة النقل البديلة ومدى قدرتها على استيعاب حركة تنقل المواطنين خلال فترة أعمال التطوير الجارية.
وأوضحت الهيئة، في بيان رسمي، أن القرار يأتي ضمن خطة وزارة النقل للتوسع في وسائل النقل الجماعي الصديق للبيئة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لجمهور الركاب، مشيرة إلى أن الإيقاف تم بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية وكافة الجهات المعنية، مع توفير منظومة نقل بديلة تضم 153 وسيلة تشمل 90 ميني باص، و48 ميكروباصًا، و15 أتوبيسًا، تعمل على طول مسار الترام من فيكتوريا وحتى محطة الرمل، بمعدل تقاطر يتراوح بين 3 و5 دقائق عبر ثلاثة مسارات رئيسية.
مرفق نقل قديم تحوّل إلى رمز للمدينة
يُعد ترام الرمل واحدًا من أقدم مرافق النقل الجماعي في مصر وأفريقيا، إذ ارتبط اسمه بمدينة الإسكندرية منذ أكثر من قرن، ولم يقتصر دوره على كونه وسيلة انتقال يومية، بل أصبح جزءًا من المشهد الحضري والذاكرة الاجتماعية لسكان المدينة.
وعلى مدار عقود، شكّل الترام عنصرًا ثابتًا في حياة الطلاب والموظفين وأبناء الأحياء الشرقية، وارتبط بالعديد من التفاصيل اليومية التي جعلته رمزًا للمدينة لا يقل حضورًا عن الكورنيش أو المنشآت التاريخية.
وزارة النقل تبرر
في المقابل، تبرر الجهات المعنية قرار الإيقاف المؤقت باعتبارات تتعلق بتقادم البنية التحتية لخط ترام الرمل. وبطء سرعته مقارنة بحجم الكثافات المرورية الحالية، إضافة إلى تعارض مساره مع حركة السيارات في عدد من الشوارع الحيوية. وهو ما ترى الوزارة أنه يتطلب إعادة تقييم شاملة لمنظومة التشغيل بما يتوافق مع متطلبات النقل الحديث في المدن الكبرى.
وتؤكد الوزارة أن الهدف من الإيقاف ليس تعطيل المرفق، وإنما ضمان استمرارية الخدمة للمواطنين خلال فترة التطوير،. مع الالتزام بمعايير السلامة والجودة، واختبار بدائل قادرة على استيعاب الطلب المرتفع على التنقل اليومي.
ماذا يقول المتخصصون؟ جدوى اقتصادية أم خسارة حضرية؟
🔹 د. محمد عبد الله – أستاذ تخطيط النقل الحضري
يرى أن الإشكالية ليست في الترام نفسه، بل في طريقة إدارته:
«الترام وسيلة نقل مستدامة وبيئية بامتياز، لكن إهماله لعقود جعل كفاءته تتراجع. كان يمكن تطويره بدلًا من تهميشه تدريجيًا».
د. ليلى فؤاد – خبيرة التخطيط العمراني
تؤكد أن المدن لا تُدار بالأرقام فقط:
«المدن الذكية لا تلغي ذاكرتها. الترام عنصر هوية حضرية، وإلغاؤه دون بديل ثقافي أو بصري يُفقد الإسكندرية أحد ملامحها الفريدة».
م. أحمد شوقي – استشاري نقل جماعي
يعتبر أن الاستبدال الكامل بالميكروباصات يمثل تراجعًا:
«الميكروباص ليس نقلًا جماعيًا منظمًا طويل الأجل. قد يحل أزمة مؤقتة لكنه يخلق أزمات تلوث وفوضى مرورية مستقبلًا».



