شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إقبالًا جماهيريًا غير مسبوق، حيث بلغ إجمالي الزوار نحو 4,592,295 خلال تسعة أيام متتالية منذ افتتاحه للجمهور، وفق إحصائيات رسمية، وهو رقم قياسي لم يتحقق في دورات سابقة.
الرقم الضخم أثار تساؤلات حقيقية عن مدى ارتباطه بثقافة القراءة في مصر، في ظل تحول واضح في أنماط الاستهلاك المعرفي عالميًا، واندثار جزئي للكتاب الورقي مع صعود المنصات الرقمية.
معرض الكتاب… احتفال ثقافي أم قراءة فعلية؟
من المؤكد أن الأرقام القياسية في عدد الزوار تمثل في حد ذاتها إنجازًا تنظيميًا وترويجًا ثقافيًا، لكنها لا تجيب تلقائيًا عن السؤال الأهم:
هل هذا الرقم الكبير يعني أن المصريين يقرأون فعلاً أكثر، أم أنه يعكس طقسًا اجتماعيًا يجذب الزائرين بحكم المناسبة والتجمع والانفتاح الثقافي دون تفعيل حقيقي للقراءة؟
يبدو أن الإجابة تقع في مساحة وسطى تتداخل فيها عدة عوامل:
1. الطابع الاجتماعي والتنموي للحدث
معرض الكتاب لا يجذب الزوار كقارئين فقط، بل كمكان للتثقيف العام والتواصل الاجتماعي والأنشطة المصاحبة: الندوات، التوقيعات، عروض الأطفال، وأجنحة المؤسسات التعليمية.
2. الفارق بين الزيارة والقراءة
الأرقام الكبيرة في الزوار ليست بالضرورة مرادفة لزيادة في معدل القراءة أو اقتناء الكتب. إذ كثير من الزائرين يأتون للاستمتاع بالتجربة الثقافية أو لعروض وتنظيم الفعاليات داخل المعرض. وليس بالضرورة لشراء الكتب أو قراءتها لاحقًا.
مُثقفون يعلقون: قراءة الجمعية ليست مؤشرًا على القراءة الفردية
أدلى عدد من الكتاب والمثقفين المصريين بتصريحات منشورة في وسائل الإعلام تناولوا هذه الظاهرة من منظورات نقدية وتحليلية:
الدكتور أحمد الشهاوي — الكاتب والمفكر
«لا يمكن اختزال القراءة في زيارات المعرض، فهناك فرق بين القراءة كعزاء نفسي والانخراط في مجتمع القراء، وبين زيارة أحد أكبر معارض الكتب في المنطقة كفعالية موسمية.»
وأضاف أن المؤشر الحقيقي يجب أن يُقاس بـ نسبة اقتناء الكتب ووقت القراءة الفعلي، وليس بمجرد عدد الزوار.
الدكتورة ليلى علام — أستاذة الأدب والنقد
«اهتمام المصريين بالكتاب كحدث سنوي مهم، وهذا إيجابي، لكنه لا يكفي لتأكيد وجود ثقافة قراءة راسخة. هناك حاجة لسياسات تعليمية وثقافية تربط القراءة بطبيعة الحياة اليومية، وليس بالاحتفال السنوي فقط.»
