أكد المهندس هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، أن أسعار الوحدات العقارية في مصر تمثل التكلفة الحقيقية ولا يمكن أن تنخفض، وأن الشركات العقارية تعمل بهوامش ربح محدودة للغاية، لافتًا إلى أن الانخفاض في أسعار السوق “غير مطروح على الإطلاق”.
جاء ذلك في مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، حيث أكد أن مبيعات مجموعته خلال يناير 2026 كانت أعلى بكثير من نفس الشهر العام الماضي، وأن تقديم وحدات جديدة في السوق تلقى إقبالًا غير مسبوق، ما يُبرز قوة الطلب الحقيقي على العقار رغم ارتفاع الأسعار.
وأشار طلعت مصطفى إلى أن مشروعاته الفاخرة، التي طرحت في شرم الشيخ مؤخرًا أو في ديسمبر الماضي، حققت مبيعات مرتفعة، وهو ما يتناقض مع الروايات التي تتحدث عن تباطؤ السوق أو انخفاض الأسعار.
كما أوضح أن أنظمة السداد في السوق متنوعة من الكاش إلى خطط تمتد من 4 إلى 7 سنوات، وأن الفارق بين العقار الجاهز وغير المُسلم يُفسر جزئيًا عدم انخفاض الأسعار، خاصة في ضوء الزيادات المتلاحقة في مدخلات البناء مثل الحديد والأسمنت والطاقة.
لكنه، في نهاية حديثه، قال بوضوح: «أنا ماليش دعوة باللي بيحصل في العالم»، في إشارة إلى انفصال توجهات السوق المحلي عن الصورة الاقتصادية العالمية وفق قراءته.
سوق واسع… وأزمة اجتماعية عميقة
تصريحات طلعت مصطفى تأتي في وقت يشهد فيه السوق العقاري المصري ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، خصوصًا في الوحدات الفاخرة والمشروعات ذات الموقع المتميز، بينما يعجز أغلب المصريين عن تلبية احتياجات السكن الأساسية، فما بين خطاب الاستثمار الفاخر وواقع المواطن العادي يتشكل جدل واسع:
لماذا تتجه الدولة نحو دعم وتشجيع مشروعات فاخرة؟
هل هذا الدعم يخدم الشعب أم يقوّض قدرته على امتلاك مسكن؟
هل ارتفاع الأسعار انعكاس طبيعي لتكلفة الإنتاج أم فقاعة مدفوعة بطلب نخبوية؟
تحول هذا النقاش إلى سؤال واسع في أوساط الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين في مصر.
الاستثمار أم الاستدامة الاجتماعية؟
الدكتور محمد فؤاد – خبير اقتصاديات العقار
“ما نراه في السوق العقاري ليس مجرد ارتفاع أسعار بسبب التكلفة فقط، وإنما تحول العقار إلى أداة ادخارية واستثمارية لكبار المستثمرين، بينما تم تهميش البعد الاجتماعي للسكن.”
وأضاف أن الدولة عبر سياساتها الحالية تميل إلى جذب رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي والمحلي في القطاع. مما يزيد من الطلب على الوحدات الفاخرة، وهو ما يعزّز ارتفاع الأسعار بدلاً من خفضها.
الدكتور خالد فهمي – أستاذ الاقتصاد والمالية العامة
“ارتفاع الأسعار في العقار الفاخر يعكس انحياز السوق نحو الطبقات ذات الدخل المرتفع، ولا يعبر عن الطلب الحقيقي للسكن الأساسي.”
وأوضح أن هذا الانحياز قد يؤدي مستقبلًا إلى تشوهات في توزيع السكن، حيث تصبح الوحدات الفاخرة مربحًا للمطورين. في حين يعاني أغلب المواطنين من عدم قدرتهم على الشراء أو حتى الإيجار.
د. سارة منصور – أستاذ علم الاجتماع
“السوق العقاري يعكس فجوة اجتماعية كبيرة… فئة قليلة تشتري بملايين، بينما الغالبية تكافح لتأمين المسكن.”
ووصفت هذا الوضع بأنه “عدم توازن خطير”، مشيرة إلى أن تركيز الدولة على المشروعات الكبرى والفاخرة دون وضع استراتيجيات إسكان اجتماعي واسع سوف يعمّق الفجوة الطبقية ويضع ضغطًا أكبر على الطبقات المتوسطة والفقيرة.
