وصلت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح، في خطوة وُصفت بأنها تشغيل “تجريبي” للمعبر، بعد أكثر من عام ونصف من الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام مصرية.
وأعلنت قناة «القاهرة الإخبارية» وصول الفلسطينيين إلى المعبر في طريقهم إلى قطاع غزة، حيث أظهرت لقطات مصورة تجمع العائدين داخل ساحة المعبر، دون دخولهم الفعلي إلى القطاع حتى الآن، في مؤشر يعكس هشاشة الترتيبات القائمة وعدم وضوح مسار التنفيذ.
تشغيل محدود ومعاناة صحية متفاقمة
وبحسب إعلام عبري، يُتوقع دخول نحو 50 فلسطينيًا إلى قطاع غزة، مقابل مغادرة 150 مريضًا ومرافقًا للعلاج في مصر، في ظل أزمة صحية خانقة يعيشها القطاع.
وتشير التقديرات الرسمية في غزة إلى أن أكثر من 22 ألف مريض ينتظرون فتحًا كاملًا ودائمًا للمعبر من أجل تلقي العلاج خارج القطاع.
ويأتي هذا التطور في وقت يعاني فيه النظام الصحي في غزة شبه انهيار كامل، نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة وما خلّفته من دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الطبية.
التزامات لم تُنفذ وخرق مستمر للاتفاق
وكان من المفترض. وفق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، أن يُعاد فتح معبر رفح بشكل منتظم. إلا أن إسرائيل تنصلت من هذا البند، وأبقت المعبر مغلقًا أو يعمل بشكل جزئي ومؤقت، وفق اعتبارات أمنية متغيرة.
ووفق مصادر فلسطينية، فإن إسرائيل تواصل خرق الاتفاق بشكل شبه يومي، ما أدى إلى استشهاد 523 فلسطينيًا منذ بدء سريانه. فضلًا عن منع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية. الأمر الذي فاقم الأزمة المعيشية لنحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.
هل تستمر إسرائيل في فتح رفح أم تعود للإغلاق؟
يثير الفتح التجريبي لمعبر رفح تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت إسرائيل ستسمح باستمرار تشغيله. أم أن الخطوة تندرج ضمن إجراءات مؤقتة تهدف إلى امتصاص الضغوط الدولية دون الالتزام الكامل ببنود الاتفاق.
ويرى مراقبون أن سجل إسرائيل خلال الأشهر الماضية يشير إلى استخدام المعابر كورقة ضغط سياسية وأمنية. يتم فتحها أو إغلاقها وفق حسابات ميدانية، وليس بناءً على استحقاقات إنسانية أو التزامات قانونية.
المرحلة الثانية من الاتفاق
في المقابل، تتجه الأنظار إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي يفترض أن تشمل تثبيت التهدئة. وتوسيع إدخال المساعدات، وضمان حرية حركة المرضى والجرحى، غير أن الغموض لا يزال يلف مصير هذه المرحلة.
ويخشى محللون من أن تتذرع إسرائيل مجددًا بما تصفه بـ«سلاح حماس» أو المخاوف الأمنية. لتأجيل أو تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية، كما فعلت في مراحل سابقة. رغم عدم وجود مؤشرات ميدانية جديدة تبرر هذا التعطيل.
