أعلن الدكتور السيد البدوي شحاتة، بعد فوزه برئاسة حزب الوفد، أن الحزب سيعود إلى العمل السياسي كقوة معارضة، وليس كأحد أحزاب الموالاة، مؤكدًا أن المعارضة الليبرالية الرشيدة لا تتصادم مع عملية التنمية ولا تمس الأمن القومي، وإنما تهدف إلى رفع وعي الشعب ونشر الحقائق.
وفي سلسلة رسائل وجهها لأعضاء الحزب، شدد البدوي على إعادة بناء الحزب على أسس تنظيمية وديمقراطية، وإعادة تشكيل لجانه، وتوسيع تمثيله، مع الالتزام بمشاركة جميع الأعضاء في وضع اللائحة الجديدة، مشيرًا إلى اعتذار سيقدم للشعب المصري عن الفترة الماضية التي وصفها بـ«التقصير والثماني سنوات من الانبطاح»، في إشارة إلى مسيرة الحزب التي اعتبرها غير فاعلة في مواجهة السلطة.
خروج عن الواقع السياسي
على الرغم من إعلان البدوي أن الوفد سيعود كحزب معارض قوي، فإن هذا التصريح واجه انتقادات داخل أروقة الحزب ذاته، تصب في اتجاه التشكيك في استقلالية موقف الحزب مقارنة بالأحزاب الأخرى في مصر.
قال عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد السابق، إن تصريحات البدوي «تضر بصورة مصر خارجيًا»، منتقدًا ما اعتبره مقاربة غير واقعية لوضع الحزب الحالي، خصوصًا في ظل العلاقة المعقدة بين الكيانات الحزبية في مصر والدولة الرسمية، معتبرًا أن الحديث عن استقلال سياسي كامل في البيئة السياسية الحالية لا يعكس الواقع.
واقع الأحزاب لا يدعم المعارضة القوية
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن المشهد الحزبي في مصر منذ سنوات يشهد ضعفًا في الاستقلالية العملية للأحزاب، بما فيها حزب الوفد، وغالبًا ما تتحرك هذه الأحزاب داخل إطار محدود للغاية من النشاط، في ظل نظام سياسي يهيمن عليه محور من النواب والدعم شبه الحزبي للرئيس والسلطات التنفيذية، ما يجعل وصف حزب الوفد بأنه **«معارضة كاملة مستقلة» محل تساؤل.
وتشير تقارير سابقة إلى أن العديد من الأحزاب. رغم تعدد أسمائها، ظلت إلى حد كبير مجاورة أو غير حاسمة في مواجهة سياسات السلطة التنفيذية. وهو ما دفع بعض المراقبين لوصفها بأنها أحزاب تتماشى مع السلطة أو تدعمها بشكل غير مباشر. حتى لو حملت أسماء أو شعارات معارضة.
كما يرى محللون أن واقع الهيمنة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن» واحزاب أخرى الموالية للدولة. مثل بيانات أغلب الكتل البرلمانية. يجعل من الصعب جدًا على حزب الوفد أو غيره أن يثبت عنادًا سياسيًا فعليًا على أرض الواقع.
نقد لتصريحات «المعارضة»
يقول مؤيدون للبدوي إن استعادة حزب الوفد لدوره التاريخي كحزب وطني معارض يمكن أن ينعش الساحة السياسية. ويتجاوز ما وصفوه بالجمود الذي أصاب الأحزاب بعد عام 2013. معتبرين أن حديث البدوي عن المعارضة مرن ويتماشى مع قواعد الديمقراطية.
لكن آخرين داخل الحزب وخارجه يرون أن إطلاق وصف «المعارضة» على حزب الوفد في الواقع الحالي يحتاج إلى مواقف برلمانية. تتجاوز الترحيب بلجنة أو تشكيلات تنظيمية فقط، بل يحتاج إلى خطاب واضح في مواجهة القوانين والسياسات الوطنية في مؤسسات الدولة. وهو ما لم يظهر حتى الآن بوضوح.
