عربي ودولي

نيويورك تايمز: قاعدة جوية سرّية مصرية تدخل حرب المسيّرات في السودان

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تحقيق موسّع مدعوم بصور أقمار صناعية ومصادر أمريكية وأوروبية وشرق أوسطية، عن دور عسكري مصري غير معلن في الحرب السودانية. يتمثل في تشغيل طائرات مسيّرة متقدمة تنطلق من قاعدة جوية سرّية داخل الأراضي المصرية.

التحقيق، الذي لم يصدر بشأنه أي تعليق رسمي من الخارجية المصرية أو الحكومة السودانية، يضع هذا التطور في سياق أوسع من إعادة تموضع إقليمي مصري، بعد سنوات من التوازن الحذر والعلاقات الوثيقة مع أبوظبي.

Screenshot

من الوساطة إلى التدخل غير المباشر

لطالما قدّمت مصر نفسها طرفًا داعمًا للحلول الدبلوماسية في السودان، وحريصة على عدم الانخراط العسكري المباشر، رغم ارتباطها الوثيق بالمؤسسة العسكرية السودانية. غير أن التحقيق الأمريكي يشير إلى أن هذا النهج تغيّر منذ خريف العام الماضي، عقب سقوط مدينة الفاشر في دارفور بيد قوات الدعم السريع، وهو تطور اعتبرته القاهرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خاصة مع تدفق مئات الآلاف من اللاجئين إلى حدودها الجنوبية.

ووفقًا لمصادر نقلت عنها الصحيفة، بدأت مصر حينها في السماح باستخدام قاعدة جوية مطوّرة في منطقة شرق العوينات، أُنشئت في الأصل ضمن مشروع زراعي ضخم، كنقطة انطلاق لطائرات مسيّرة تركية من طراز «بيرقدار أقنجي» مملوكة للجيش السوداني، لتنفيذ ضربات داخل الأراضي السودانية.

Screenshot

الإمارات في قلب المعادلة

يلفت التحقيق إلى أن هذا التحول المصري لا يمكن فصله عن الدور الإماراتي في الصراع، إذ تؤكد مصادر أمريكية وأوروبية أن أبوظبي توفر دعمًا عسكريًا ولوجستيًا لقوات الدعم السريع، بما في ذلك طائرات مسيّرة صينية بعيدة المدى وأنظمة تشويش متقدمة، عبر مسارات تمتد من شرق ليبيا الخاضع لسيطرة خليفة حفتر.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن القاهرة قررت تجاوز الحسابات الاقتصادية. حين رأت أن تمدد «الدعم السريع» يهدد استقرار السودان ووحدة الدولة، وبالتالي أمن مصر الإقليمي.

قاعدة شرق العوينات

بحسب تحليل صور الأقمار الصناعية، شهد مطار شرق العوينات منذ عام 2018 توسعات غير معلنة. شملت إنشاء مدرج ثانٍ وحظائر طائرات ومنشآت اتصالات عسكرية.

وفي منتصف 2025، رُصدت طائرات شحن تركية تهبط في القاعدة، تزامنًا مع ظهور طائرات «أقنجي» القتالية. القادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى تتجاوز 4,500 كيلومتر.

وتُظهر مقاطع فيديو تحقّقت منها الصحيفة ضربات استهدفت قوافل إمداد تابعة لقوات الدعم السريع قادمة من ليبيا وتشاد. وهو ما يشير إلى استراتيجية واضحة لقطع خطوط الإمداد، أكثر من الانخراط في حرب استنزاف داخل المدن.

رسائل غير معلنة إلى أبوظبي

ويعزز هذا الطرح تزامن التطورات السودانية مع مؤشرات أخرى على إعادة تموضع مصري في ملفات إقليمية. منها تقارب متزايد مع السعودية، وحديث عن تنسيق مصري جزائري تونسي بشأن ليبيا. بما قد يعني تقليص الرهان المصري على خليفة حفتر، الحليف الأبرز لأبوظبي في شرق ليبيا.

بين السودان وليبيا

يطرح التحقيق تساؤلات حول مستقبل العلاقة المصرية مع حفتر. خاصة في ظل اتهامات بتسهيل مرور السلاح الإماراتي إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الليبية.

ورغم لقاءات أخيرة جمعت مسؤولين مصريين بنجل حفتر. لم يُكشف عن فحواها، إلا أن تزامنها مع التصعيد في السودان. يفتح الباب أمام فرضية مراجعة مصرية شاملة لتحالفاتها العسكرية في الإقليم.

صمت رسمي وأسئلة مفتوحة

غياب الرد المصري الرسمي على ما ورد في تحقيق نيويورك تايمز يترك المجال مفتوحًا أمام التأويل. ويثير تساؤلات داخلية حول جدوى استمرار سياسة «الصمت الدبلوماسي». في ظل تقارير دولية توثق دورًا عسكريًا مصريًا مباشرًا أو شبه مباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى