أثار الجدل الذي دار خلال مداخلة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى مع الإعلامي عمرو أديب حول مستقبل أسعار العقارات في مصر، تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد التعليق الحاد لطلعت مصطفى على توقعات بانخفاض الأسعار خلال عام 2026.
وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق قراءة مغايرة، اعتبر فيها أن نبرة الانفعال بحد ذاتها تحمل دلالة اقتصادية عميقة تتجاوز مضمون التصريحات المباشرة.
هاني توفيق: الانفعال مؤشر على ركود وفقاعة
علّق الدكتور هاني توفيق على مداخلة هشام طلعت مصطفى قائلًا إن حدة الانفعال وفقدان الأعصاب غير المعتادين في حديث رجل الأعمال يمثلان، من وجهة نظره، تأكيدًا على وجود فقاعة عقارية وركود فعلي في السوق، سواء في السوق الأولية أو سوق إعادة البيع (Resale).
وأوضح توفيق أن هناك فارقًا جوهريًا بين تبرير ارتفاع الأسعار من زاوية ارتفاع التكلفة أو الطلب، وبين الواقع الفعلي للسوق الذي تحكمه زيادة المعروض وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وبحسب تحليله، فإن السوق قد تشهد ثباتًا اسميًا في الأسعار، لكنه ثبات «خادع» يخفي وراءه تباطؤًا حادًا في حركة البيع، وتآكلًا في القدرة الحقيقية على التسويق.
قراءة اقتصادية للركود المحتمل
يرى توفيق أن الاعتماد على منطق التكلفة وحده في الدفاع عن الأسعار يتجاهل عنصرًا حاسمًا. وهو الطلب الفعلي القادر على الشراء.
فمع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الدخول الحقيقية. يصبح السوق أكثر عرضة للركود حتى وإن لم تُعلن الشركات خفضًا مباشرًا في الأسعار.
ويشير إلى أن زيادة المعروض العقاري، مقابل تقلص شريحة القادرين على الشراء. قد تدفع السوق لاحقًا إلى خفض غير مباشر للأسعار عبر التسهيلات، أو العروض، أو إطالة فترات السداد.
هشام طلعت مصطفى: الأسعار لن تنخفض
في المقابل، شدد هشام طلعت مصطفى، خلال مداخلته الهاتفية في برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر. على أن ما يُتداول بشأن انخفاض أسعار العقارات غير دقيق.
وأكد أن تسعير العقار قائم بالأساس على التكلفة، سواء من حيث سعر الأرض أو تكلفة الإنشاءات. مشيرًا إلى أن أسعار مستلزمات البناء شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية، ومن المتوقع أن تواصل الصعود.
وأضاف أن الوحدات الجاهزة تحديدًا لن تشهد انخفاضًا في الأسعار، لأن البديل المتاح أي الوحدات الجديدة يأتي بتكلفة أعلى بكثير.
كما لفت إلى أن السوق شهد خلال شهر يناير تحسنًا في حجم المبيعات مقارنة بسنوات سابقة. معتبرًا ذلك دليلًا على استمرار قوة الطلب.
