محلي

شيخ الأزهر: العادات شوّهت فقه المرأة والإسلام أنصفها وحمى كرامتها

أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن مسيرة فقه المرأة في بعض مراحلها شهدت انحرافًا واضحًا عن المقاصد الحقيقية للشريعة الإسلامية، حين تغلّبت العادات والتقاليد والأعراف الموروثة على النصوص القرآنية والهدي النبوي التي جاءت منصفة للمرأة وحافظة لحقوقها وكرامتها.

وخلال كلمته في مؤتمر «حماية وتعزيز حقوق المرأة»، شدد شيخ الأزهر على أن ما وصفه بـ«الوضع المعكوس» أسفر عن ترسيخ ثقافة شعبية جائرة صادرت كثيرًا من الحقوق الشرعية للمرأة، وقدّمت نموذجًا للمرأة المسلمة بوصفها ضعيفة ومنزوِية ومجبرة على الصبر على الظلم، في تناقض صارخ مع حقيقة التشريع الإسلامي الذي منح المرأة مكانة رفيعة منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.

الإسلام والمرأة.. تشريع قائم على العدل لا الأعراف

وأوضح الطيب أن الإسلام لم ينظر إلى المرأة بوصفها تابعًا أو كائنًا من الدرجة الثانية، بل قرر لها أهلية كاملة في التملك والتصرف والتعليم والعمل، وضمن لها الحق في الكرامة الإنسانية، والاختيار، والمشاركة في الحياة العامة، مستشهدًا بأن النصوص القرآنية والسنة النبوية جاءت واضحة في إنصاف المرأة، بينما تم تعطيل هذه النصوص لصالح أعراف اجتماعية لا تمت للدين بصلة.

وأشار إلى أن تحميل الإسلام مسؤولية الممارسات الخاطئة تجاه المرأة يمثل ظلمًا مزدوجًا، للمرأة من جهة. وللدين من جهة أخرى، مؤكدًا أن كثيرًا من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في المجتمعات المسلمة لا تستند إلى الشريعة، بل إلى فهم مشوَّه لها أو إلى ثقافات موروثة تم تقديسها على حساب النص.

فقه المرأة بين النص والتطبيق

وبيّن شيخ الأزهر أن أزمة المرأة في العالم الإسلامي ليست أزمة تشريع، بل أزمة وعي وتطبيق. حيث فشلت بعض المجتمعات في التمييز بين ما هو ديني وما هو عرفي. ما أدى إلى إقصاء المرأة عن أدوارها الطبيعية. وإهدار حقوق أقرّها الإسلام صراحة، مثل الحق في التعليم، والعمل، والاختيار، والمشاركة في الشأن العام.

وأكد أن إعادة الاعتبار لفقه المرأة تتطلب العودة الصادقة إلى مقاصد الشريعة وروحها العادلة. وتنقية الخطاب الديني من التفسيرات المتشددة أو الانتقائية التي تُستخدم لتكريس الهيمنة أو تبرير الظلم.

تحية للمرأة الفلسطينية

وفي بُعد إنساني وسياسي لافت، وجّه شيخ الأزهر تحية خاصة إلى المرأة الفلسطينية، واصفًا إياها بالبطلة الشجاعة التي استطاعت. رغم القهر والحصار، أن تحافظ على أرضها وكرامتها، وتواجه جيوشًا مدججة بالسلاح ومؤامرات دولية. في تجسيد حي لمعاني القوة والصبر والإرادة.

واعتبر الطيب أن المرأة الفلسطينية تمثل نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تكون عليه المرأة حين تُمنح حقها في الكرامة والحرية. بعيدًا عن الصور النمطية التي حاولت بعض الثقافات ترسيخها عن المرأة المسلمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى