إقبال غير مسبوق على معرض القاهرة الدولي للكتاب رغم التراجع الثقافي والاجتماعي

واصل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 تحقيق أرقام قياسية في الإقبال الجماهيري، قبل يومين فقط من ختام فعالياته، مسجّلاً أكثر من 409 ألاف زائر خلال يوم واحد، ليقترب إجمالي عدد الزوار من 5.5 مليوناً منذ افتتاحه في 21 يناير الماضي، في مؤشر قوي على المكانة الثقافية لهذا الحدث السنوي في مصر والمنطقة.

وتُقام الدورة الحالية تحت شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، بمشاركة 1457 دار نشر من 83 دولة، وبرنامج ثقافي وفكري زاخر بفعاليات وندوات وحوارات مع مفكرين وأدباء من مختلف أنحاء العالم.

الظاهرة الثقافية في مواجهة التحديات الاجتماعية

يأتي هذا الإقبال الجماهيري الكبير في وقت تشهد فيه مصر أزمات اقتصادية واجتماعية وثقافية، إذ تشير بيانات عدة إلى انخفاض معدلات قراءة الكتب الورقية لدى فئات واسعة من الجمهور لصالح المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، يبدو أن معرض الكتاب ينجح في استقطاب شرائح اجتماعية متنوعة، من أسر وأطفال إلى طلاب وشباب، ما يعكس قوة الحدث الثقافي كمجاهرة للمعرفة رغم ضغوط الحياة اليومية.

يعتقد كثير من المراقبين أن المعرض تجاوز كونه مجرد سوق لبيع الكتب. ليصبح منصة تجمع بين المعرفة والتجربة الثقافية والاجتماعية، وذلك بفضل تنوع الفعاليات العلمية، التوقيعات، المناقشات الفكرية، والجلسات الحوارية.

أسباب الإقبال رغم التراجع العام في القراءة

  • تنوع المحتوى والفعاليات: البرنامج الثقافي يضم مئات الأنشطة تشمل ندوات، توقيعات، عروض فنية وبرامج للأطفال والشباب.
  • مبادرات تشجيع القراءة: مثل مبادرة “مكتبة لكل بيت” التي تقدّم كتبًا بأسعار رمزية، ما جذب شرائح جديدة من الجمهور.
  • مكانة تاريخية للمعرض: المعرض يعتبر منصة ثقافية عريقة في المنطقة منذ إطلاقه عام 1969، ويستعيد مكانته كمركز للفكر والمعرفة.
  • تجربة اجتماعية وترفيهية: المعرض ليس فقط لشراء الكتب، بل للقاءات، حوارات، وتبادل الخبرات بين قرّاء ومثقفين.

تحديات نقدية تظل حاضرة

رغم الإقبال الجماهيري، يشير بعض المراقبين إلى وجود انتقادات حول حرية المشاركة داخل الفعاليات. إذ أُبلغ عن حالات سحب بعض الأعمال الأدبية ومنع نشر بعض دور النشر المستقلة من المشاركة في الدورة الحالية. مما يثير تساؤلات حول نطاق حرية التعبير والتنوّع الفكري داخل المعرض.

يستمر معرض القاهرة الدولي للكتاب في ترسيخ مكانته كأحد أكبر الأحداث الثقافية في الشرق الأوسط. مع رقم قياسي في الإقبال الجماهيري لهذا العام.

وعلى الرغم من الأزمات الاجتماعية وتراجع عادات القراءة لدى الكثير، يبقى المعرض فضاءً مرحّبًا بالمعرفة والتبادل الثقافي. ويجمع الجمهور حول الكتاب بوصفه رمزًا للوعي الحضاري.

Exit mobile version