اقتصاد

العاصمة الإدارية تدخل الخريطة الجوية الدولية: هل من جدوى اقتصادية؟

في خطوة تعكس توجهًا حكوميًا متصاعدًا نحو تدويل العاصمة الإدارية الجديدة، أعلنت وزارة الطيران المدني بدء تشغيل أول خط طيران دولي مباشر يربط مطار العاصمة بمدينة جدة السعودية، بواقع ست رحلات أسبوعيًا، عبر شركة “إير كايرو”.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الدولة لتعزيز حضور المشروع العملاق على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل الرهان عليه كبديل إداري واقتصادي لتخفيف الضغط عن القاهرة التاريخية المكتظة.

وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ، فإن هذا التطور يمثل حلقة جديدة في سلسلة إجراءات تستهدف تحسين سهولة الوصول إلى العاصمة الجديدة، وفي الوقت ذاته دعم بنيتها التحتية بوصفها مركزًا حديثًا للأعمال والاستثمار.
ومن هنا، يبرز مطار العاصمة الإدارية كأحد الأدوات المحورية في تحقيق هذا الهدف، خصوصًا مع سعي الحكومة إلى إعادة توزيع الحركة الجوية بعيدًا عن مطار القاهرة الدولي.

العاصمة الإدارية… مشروع تنموي أم عبء اقتصادي؟

من ناحية أولى، ترى الحكومة أن المشروع، الممتد على مساحة تقارب 700 كيلومتر مربع. يشكل قاطرة تنموية طويلة الأمد، خاصة مع احتضانه للحي الحكومي وحي المال والأعمال وأطول برج في أفريقيا. فضلًا عن ربطه بشبكات نقل متقدمة مثل المونوريل والقطار الكهربائي.

في المقابل، يثير حجم الإنفاق الضخم على المشروع تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية. لا سيما في ظل الضغوط المالية التي تواجهها مصر، وارتفاع الدين العام. والحاجة إلى توجيه الموارد نحو قطاعات إنتاجية ذات عائد سريع.

ماذا يقول الخبراء غير التقليديين؟

في هذا السياق، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن:

“العاصمة الإدارية ليست مشكلة في حد ذاتها، لكن التحدي الحقيقي يكمن في توقيت تنفيذها، إذ إن العائد الاقتصادي لن يظهر إلا بعد سنوات، بينما الضغوط المالية قائمة الآن”.

من جانبه، اعتبر السياسي والباحث الاقتصادي عمرو هاشم ربيع، أن:

“المطار الجديد قد يكون مفيدًا إداريًا، لكن جدواه الاقتصادية ستظل محدودة إذا لم تتحول العاصمة إلى مركز جذب فعلي للشركات متعددة الجنسيات، وليس مجرد مقر حكومي”.

في حين يرى الخبير في اقتصاديات النقل الدكتور محمود أفندي، أن:

“الربط الجوي مع جدة خطوة ذكية من حيث البداية، لأنها تستهدف مسارًا عالي الطلب، لكن النجاح الحقيقي مرهون بتوسيع شبكة الوجهات وزيادة معدلات التشغيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى