محلي

قانون المهن الرياضية يشعل خلافًا مبكرًا بين الحكومة والبرلمان

تواجه الحكومة بوادر صدام برلماني على خلفية مشروع القانون المقدم بتعديل بعض أحكام القانون رقم 3 لسنة 1987 الخاص بإنشاء وتنظيم نقابة المهن الرياضية، بعد اعتراضات صريحة من نواب معارضين اعتبروا أن التعديلات المطروحة تخالف الدستور وتتجاهل جوهر الدور المجتمعي والاقتصادي للرياضة.

اعتراضات برلمانية على مضمون القانون

رفض النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مشروع القانون خلال الجلسة العامة، معتبرًا أن الحكومة لم تقدم تصورًا واضحًا لكيفية تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنصوص عليها في القانون الأصلي.

وتساءل منصور:

“أين التنمية الاقتصادية في مجال المهن الرياضية؟ وأين التربية الرياضية في مدارسنا؟ لدينا أجيال لا تمارس الرياضة، رغم أن الدستور ينص صراحة على أن الرياضة حق للجميع”.

كما أشار إلى غياب سياسات واضحة تضمن حق ذوي الإعاقة والفئات الفقيرة في ممارسة الرياضة، معتبرًا أن بعض التعديلات المطروحة تتنافى مع نصوص دستورية واضحة.

انتقاد للإجراءات التشريعية

من جانبه، أعلن النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه لمشروع القانون، لكن اعتراضه لم يقتصر على المضمون، بل شمل آلية تمرير التشريع.

وقال داود إن الحكومة لم تلتزم بالتقاليد البرلمانية، موضحًا:

“اعتدنا أن يُعرض جدول الأعمال قبل الجلسة بأسبوع، حتى يتمكن النواب من دراسة القوانين والرجوع للمراجع، لا أن نُفاجأ بقوانين قد يكون لها آثار سلبية عند التطبيق”.

صدام متوقع بين الحكومة والمعارضة

ويرى مراقبون أن هذه الاعتراضات تعكس اتساع الفجوة بين الحكومة وبعض الكتل البرلمانية، خاصة في القوانين التي تمس النقابات المهنية، والتي باتت تمثل ساحة خلاف متكررة بين السلطة التنفيذية والمعارضة داخل البرلمان.

وفي هذا السياق، قال النائب ضياء داود، إن:

“تشريعات النقابات لا يجوز التعامل معها باعتبارها قوانين إدارية فقط، لأنها تمس حقوقًا دستورية وتنظيمًا مهنيًا واجتماعيًا”.

مخاوف من تفريغ النقابة من دورها

بدوره، حذر السياسي والبرلماني السابق خالد داود من أن تعديلات قوانين النقابات غالبًا ما تتجه إلى تقليص الدور المستقل للنقابات، معتبرًا أن أي قانون لا يوسع من قاعدة المشاركة ولا يحمي حقوق الأعضاء “سيفقد شرعيته المجتمعية حتى لو مر تشريعيًا”.

كما سبق للنائب السابق هيثم الحريري أن أكد على أن:

“الرياضة ليست نشاطًا ترفيهيًا، بل ملف صحة عامة وتنمية بشرية، وأي تشريع يتجاهل هذا البعد سيكون ناقصًا”.

بين النص الدستوري والتطبيق الحكومي

ويشير مختصون في الشأن البرلماني إلى أن جوهر الخلاف لا يقتصر على مواد بعينها، بل يتعلق بـفلسفة التشريع نفسها. إذ يرى المعارضون أن الحكومة تتعامل مع نقابة المهن الرياضية باعتبارها كيانًا تنظيميًا محدود الدور. بينما ينص الدستور على أن الرياضة حق أصيل للمواطن وأداة تنمية شاملة.

ومع استمرار المناقشات داخل البرلمان، يبقى مشروع القانون مرشحًا لمزيد من الجدل. وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة ستُجري تعديلات استجابة للاعتراضات. أم تمضي نحو تمريره بصيغته الحالية، بما قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وتشريعية أوسع تحت القبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى