"من أولها كده!" عوار الأداء يدفع البرلمان الجديد لإغلاق البث ويحرج رواية النزاهة

"من أولها كده!".. بهذه العبارة الساخرة الممزوجة بالغضب، استقبل الشارع المصري قرار مجلس النواب وقف البث المباشر لجلساته التشريعية، في واحدة من أولى الإشارات الصادمة لأداء برلمان جاء في حلة جديدة، ومقر جديد، لكنه سرعان ما أعاد إنتاج الأسئلة القديمة حول الكفاءة والتمثيل والشرعية السياسية.

ففي أول اختبار عملي للبرلمان المنتخب حديثًا، قرر مجلس النواب، إيقاف البث المباشر لجلساته، بعد موجة انتقادات واسعة طالت نوابه عقب الجلسة الإجرائية الأولى لأداء اليمين الدستورية في 12 يناير الماضي، والتي شهدت أخطاء لغوية فادحة ومشاهد وُصفت بـ«المحرجة»، ما فجّر حالة سخرية وغضب على منصات التواصل الاجتماعي.

ولم يتوقف الأمر عند إيقاف البث، إذ قرر رئيس المجلس، النائب المعين هشام بدوي، تعطيل التصويت الإلكتروني على مشروعات القوانين، والعودة إلى نظام رفع الأيدي، رغم أن لائحة المجلس تنص صراحة على اعتماد التصويت الإلكتروني باعتباره الأسلوب المنظم والشفاف لإثبات الحضور واكتمال النصاب القانوني.

برلمان بمقر فخم… وأداء باهت

ويأتي هذا التراجع الإجرائي، في وقت أنفقت فيه الدولة مليارات الجنيهات على إنشاء مقر البرلمان الجديد بالعاصمة الإدارية، والذي يُعد الأكبر في الشرق الأوسط، ومجهز بأحدث أنظمة التصويت والعرض الإلكتروني.

غير أن هذه البنية التحتية المتطورة لم تُستخدم، في مشهد عكس فجوة واضحة بين الشكل والمضمون.

برلمان أعيد انتخابه

اللافت أن هذه التطورات تأتي بعد تدخل مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية. وإعادة فتح باب الترشح، بدعوى «ضمان النزاهة والعدالة وتوسيع قاعدة التمثيل».

غير أن النتيجة، بحسب منتقدين، جاءت ببرلمان يعاني «عوارًا في الأداء، والخطاب، والكفاءة». ما استدعى إغلاق الكاميرات بدل معالجة الأزمة من جذورها.

وبينما كان يُفترض أن يكون البرلمان الجديد منصة لطمأنة الرأي العام. وإرسال رسائل سياسية إيجابية في توقيت اقتصادي واجتماعي بالغ الحساسية. جاءت قرارات وقف البث وتعطيل التصويت الإلكتروني لتفتح بابًا واسعًا للتشكيك في جدوى التغيير الشكلي دون إصلاح جوهري.

تمرير القوانين في ظل الغياب

ورغم الجدل، وافق المجلس في جلسته الأخيرة على تعديل قانون نقابة المهن الرياضية نهائيًا. بنظام رفع الأيدي، وسط اعتراضات برلمانية على توقيت مناقشة القانون وآلية تمريره. وانتقادات لغياب رؤية شاملة لدور الرياضة في المدارس، بما يخالف نصوص الدستور.

وأكد وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي أن التعديلات تأتي في إطار تطوير القطاع الرياضي وتعزيز مساهمته الاقتصادية. بينما رأى نواب معارضون أن الأزمة أعمق من مجرد تعديل قانون، وتمس فلسفة الإدارة والحوكمة والرقابة البرلمانية.

Exit mobile version