سد النهضة بين نفي أديس أبابا وتصريحات واشنطن: ما حقيقة الدعم الأمريكي؟
أعادت التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإثيوبيا بشأن تمويل سد النهضة الإثيوبي الجدل مجددًا حول الدور الأمريكي في واحد من أكثر الملفات حساسية في منطقة القرن الإفريقي، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي أشار فيها إلى أن بلاده ساهمت في تمويل السد، قبل أن ينفي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تلقي أي دعم مالي أجنبي مباشر لبنائه.
وقال آبي أحمد إن بلاده "لم تتلقَّ أي مساعدات مالية من أي مصدر أجنبي لبناء سد النهضة"، مؤكدًا أن المشروع تم تمويله بإمكانات إثيوبية داخلية، وهو ما يمثل الرواية الرسمية التي تروج لها أديس أبابا منذ بدء تنفيذ المشروع.
التمويل المباشر.. نفي رسمي وغياب الأدلة
على المستوى الرسمي، لا توجد وثائق معلنة تشير إلى تقديم الولايات المتحدة تمويلًا مباشرًا لبناء سد النهضة، كما لم تُدرج أي مساعدات أمريكية مخصصة للمشروع ضمن برامج المساعدات المعلنة لإثيوبيا، وهو ما يدعم – شكليًا – نفي الحكومة الإثيوبية.
غير أن هذا النفي لا يحسم الجدل بالكامل، إذ يفرّق خبراء بين التمويل النقدي المباشر وبين أشكال الدعم غير المباشر التي قد تكون لعبت دورًا محوريًا في تنفيذ المشروع.
الدعم غير المباشر: هندسة، خبرات، وغطاء سياسي
في هذا السياق، قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، إن إثيوبيا حصلت على دعم أمريكي "غير محدود" لبناء سد النهضة، معتبرًا أن هذا الدعم لم يكن بالضرورة ماليًا مباشرًا، بل شمل الجوانب الفنية والهندسية، إلى جانب الحماية السياسية والدبلوماسية.
ويرى علام أن الولايات المتحدة انتهجت، منذ عقود، سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة إدارة الموارد المائية في حوض النيل. عبر دعم مشاريع السدود في دول المنبع. بما يخلق بؤر توتر إقليمي ويمنح القوى الكبرى أوراق ضغط سياسية واقتصادية على دول المصب.
الدور الأمريكي في السياق الأوسع
تاريخيًا، تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات استراتيجية وثيقة مع إثيوبيا، باعتبارها حليفًا رئيسيًا في منطقة القرن الإفريقي. وهو ما انعكس في دعم سياسي واقتصادي واسع النطاق، شمل برامج تنموية وبنى تحتية كبرى. حتى وإن لم يُخصص رسميًا لسد النهضة.
كما لعبت واشنطن دور الوسيط في مفاوضات سد النهضة خلال فترات سابقة. وهو دور اعتبرته القاهرة غير متوازن في بعض مراحله. خاصة في ظل فشل المفاوضات في الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل.
موقف مصر: تشكيك في النوايا لا في الأرقام
من جانبها. لا تركز مصر في خطابها الرسمي على إثبات التمويل الأمريكي المباشر بقدر ما تشدد على النتائج السياسية والاستراتيجية للمشروع. معتبرة أن سد النهضة يمثل تهديدًا وجوديًا لأمنها المائي، بغض النظر عن هوية الداعم أو الممول.
وتؤكد القاهرة أنها تعاملت مع الملف بمنهج دبلوماسي يهدف إلى حشد دعم دولي لحقها التاريخي في مياه النيل. مع التحذير من تداعيات أي إجراءات أحادية الجانب على الاستقرار الإقليمي



