وفاة "قاضي الإعدامات" تعيد الجدل حول "تسييس" القضاء في مصر

توفّي، المستشار محمد ناجي شحاتة والملقب بـ"قاضي الإعدامات" حيث احتل الرئيس السابق لمحكمة جنايات القاهرة ومحكمة أمن الدولة العليا، مكانة بارزة في المشهد القضائي خلال السنوات التي تلت 2013، ليس فقط بسبب الأحكام القاسية التي أصدرها في قضايا الإرهاب، وإنما أيضًا بسبب الجدل القانوني والسياسي الذي أثير حول حياده ومهنية القضاء أثناء تلك المحاكمات.

وقد أسفرت ممارساته عن لقب إعلامي واسع «قاضي الإعدامات» في مصر، نظراً لكثرة أحكام الإعدام والمؤبد التي صدرت في القضايا التي نظرها بعد الأحداث السياسية الكبرى في البلاد.

أبرز الأحكام المثيرة للجدل

أصدر شحاتة أحكامًا عدة قوبلت بانتقادات داخلية وخارجية، من بينها:

  • قضية «أحداث كرداسة» التي أصدرت فيها المحكمة برئاسته أحكامًا بإعدام 183 متهمًا.
  • قضية «خلية الماريوت» حيث قضت المحكمة بسجن مشدد لعدد من مراسلي قناة الجزيرة في واحدة من القضايا التي جذبت تغطية إعلامية واسعة.
  • قضية «غرفة عمليات رابعة» التي أحال فيها أعدادًا من المتهمين إلى المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في إصدار أحكام بالإعدام، وصدرت أحكام بالسجن والمؤبد في قضايا مرتبطة بالتحريض والعنف بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة.
  • قضية «أحداث مجلس الوزراء» التي أدين فيها الناشط أحمد دومة و228 آخرين بالسجن المؤبد وغرامة مالية، في واحدة من أكبر ملفات «العنف السياسي» التي نظرها.

وقد رافق هذه الأحكام حالة من السخط بين قطاعات واسعة من المجتمع المصري، لا سيما من نشطاء وصحفيين معارضين، الذين رأوا في هذه الأحكام تسييسًا للمحاكمات وتجاوزًا متكررًا في استخدام أقصى العقوبات.

انتقادات قانونية وسياسية منشورة

بالإضافة إلى الاعتراض الشعبي، قامت جهات قانونية بتقديم شكاوى رسمية ضد ممارسات شحاتة:

  • في 2015 قدّم المحامي طه عبد الجليل شكوى رسمية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. اتهم فيها شحاتة بالتعبير عن أراء سياسية شخصية خلال مقابلة صحفية، بما يُفقده الحياد المطلوب من القاضي.
  • وجاء في نص الشكوى أن شحاتة وصف ثورة 25 يناير بأنها «خسارة». مع ما اعتُبر تحاملًا على جماعات سياسية متعددة تُحاكم أمامه.

كما أشار دفاع في أحد القضايا إلى أن المواقف العلنية للقاضي كشفت احتقارًا للثورة وتحيزًا ضد قوى سياسية معينة. ما يمكن أن يؤثر على نزاهة المحاكمات إذا استُخدم كأسانيد قانونية لاحقًا.

آراء نقدية من مراقبين وصحفيين

انتقد صحفيون وناشطون نبرة بعض أحكام شحاتة وارتباطها بالسياسات الأمنية للدولة:

  • نشرت منصات إعلامية معارضة في 2014. وصفًا لشحاتة بأنه «رمز القضاء المُسيّس» وأن أحكامه تعكس ضعف استقلالية القضاء المصري. لا سيما في محاكمات تتعلق بالحركات السياسية والإعلاميين.

جدل حول الانحياز والحياد القضائي

أثار تصريح سابق لشحاتة خلال حوار صحفي. مع صحيفة محلية جدلًا بشأن التحفظ المفترض من القاضي في التعامل مع المتهمين السياسيين:

في حوار لم يُنشر بشكل كامل بعد خلافات مع الصحيفة، نفى شحاتة أنه أجرى مقابلة، لكنه أقر بأن القاضي “يحكم فقط وفق ما يراه من تطبيق القانون”، في شأن نقده لأطراف سياسية وقضائية.

ويرى خصومه أن مثل هذه التصريحات قد تضعف الالتزام بالمعايير المهنية القضائية. بينما دافع مؤيدون عنه باعتباره ينفذ القانون بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية والسياسية.

Exit mobile version