استعادة رأس تمثال فرعوني من هولندا تعيد فتح ملف الآثار المهربة
أعادت هولندا إلى مصر رأس تمثال حجري فرعوني يعود تاريخه إلى نحو 3500 عام، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في السياسات الأوروبية تجاه الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وتسلّط في الوقت ذاته الضوء على أزمة تهريب الآثار المصرية التي لا تزال مستمرة رغم جهود الاسترداد الرسمية.
وأكدت السلطات الهولندية أن القطعة، وهي جزء من تمثال ضخم لمسؤول رفيع المستوى من عهد الملك تحتمس الثالث (1479–1425 قبل الميلاد)، خرجت من مصر بصورة غير قانونية.
التهريب بعد 2011… نافذة واسعة لشبكات منظمة
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة ملف تهريب الآثار الذي تصاعد بشكل غير مسبوق عقب ثورة يناير، حين تعرضت عشرات المواقع الأثرية في الصعيد وسيناء والدلتا لعمليات نهب ممنهجة، وفق تقارير رسمية ودولية، استغلت ضعف الرقابة، وتراجع الوجود الأمني، وتواطؤ عناصر محلية.
ويرى خبراء آثار وباحثون أن ما جرى لم يكن عمليات فردية معزولة، بل نشاطًا منظمًا لشبكات تهريب عابرة للحدود، تبدأ من الحفر غير الشرعي داخل مصر، مرورًا بوسطاء محليين، وصولًا إلى تجار دوليين ودور عرض في أوروبا وأميركا.
مافيا آثار… واتهامات بحماية نافذين
وتشير تقارير صحفية وتحقيقات استقصائية سابقة إلى أن مافيا الآثار داخل مصر لا تعمل في فراغ. بل تستفيد من غطاء يوفره نفوذ إداري أو أمني أو سياسي في بعض المراحل، سواء عبر تسهيل مرور القطع. أو تعطيل التحقيقات، أو التلاعب بمحاضر الضبط والتسجيل، وهي اتهامات لم تُحسم قضائيًا بشكل شامل حتى الآن.
جهود رسمية… وحدود الفاعلية
من جانبها، تؤكد وزارة السياحة والآثار المصرية أنها كثفت خلال السنوات الأخيرة جهود تتبع القطع المهربة عبر قواعد بيانات رقمية. وتعاون دولي مع أجهزة إنفاذ القانون في أوروبا والولايات المتحدة، ما أسفر عن استعادة آلاف القطع.
غير أن خبراء يرون أن جهود الاسترداد، على أهميتها، تظل معالجة للنتائج لا للأسباب. ما لم يصاحبها تفكيك فعلي للشبكات المحلية المتورطة، وتشديد الرقابة على المواقع الأثرية. وفتح ملفات التهريب القديمة التي أُغلقت أو جُمّدت لأسباب غير معلنة.
الآثار بين الاقتصاد والهوية
وأكد السفير المصري في لاهاي، عماد حنا، أن استعادة الآثار ترتبط بالاقتصاد والسياحة بقدر ارتباطها بالهوية الثقافية. في ظل اعتماد مصر على السياحة الثقافية كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، حيث تجاوزت الإيرادات السياحية 15 مليار دولار عام 2025.
غير أن باحثين يحذرون من أن استمرار نزيف الآثار خارج البلاد يُفقد مصر جزءًا من قوتها الناعمة. ويقوّض جهود الترويج السياحي. خاصة في ظل وجود قطع أيقونية لا تزال معروضة في متاحف عالمية أو مجموعات خاصة دون سند قانوني واضح.
