في خطوة جديدة تهدف إلى مواجهة مخاطر المراهنات الإلكترونية، أعلن النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن الحكومة تستعد خلال ساعات لإصدار قرار بحجب أحد أشهر تطبيقات المراهنات في البلاد، وهو تطبيق «إكس بت»، مؤكدًا أنه يعمل بالمخالفة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وأوضح بدوي، في هذا السياق، أن عدد المستخدمين المصريين للتطبيق بلغ نحو 11 مليون شخص، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التطبيق يُدار عبر سماسرة وشبكات غير قانونية تورطت في عمليات نصب واحتيال واسعة، استهدفت آلاف المواطنين، ولا سيما من فئة الشباب.
المراهنات الرقمية… ظاهرة تتسع بوتيرة متسارعة
ومن ناحية أخرى، تكشف هذه الأرقام عن اتساع لافت لظاهرة المراهنات الرياضية عبر الإنترنت في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ استفادت تلك التطبيقات من سهولة الوصول إليها، فضلًا عن الانتشار الواسع للهواتف الذكية، واستخدام وسائل دفع إلكترونية غير رسمية يصعب تتبعها.
وفي هذا الإطار، يرى مختصون أن هذه المنصات لا تكتفي بالترويج للمراهنة على المباريات الرياضية فحسب، بل تسهم كذلك في خلق أنماط متزايدة من الإدمان الرقمي، تبدأ غالبًا بتجربة عابرة، ثم سرعان ما تتطور إلى خسائر مالية فادحة، خاصة في ظل غياب أي حماية قانونية حقيقية للمستخدمين أو رقابة فعالة على آليات السحب والإيداع.
مخاطر اقتصادية واجتماعية متراكمة
وفي المقابل، شدد رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان على أن حجب تطبيق «إكس بت» يُعد خطوة ضرورية لحماية المواطنين من مخاطر النصب الإلكتروني، وكذلك للحد من ظواهر سلبية متعددة ارتبطت بانتشار المراهنات، من بينها الاستدانة، وتفكك الأسر، واستغلال الشباب الباحث عن الربح السريع.
وبحسب خبراء اجتماعيين، فإن المراهنات الرياضية لم تعد مجرد نشاط ترفيهي كما يروج لها. بل تحولت تدريجيًا إلى اقتصاد ظل رقمي يستنزف دخول فئات محدودة الدخل، ويغذي ثقافة المقامرة والربح السريع. على حساب قيم العمل والإنتاج.
ضمن سياق أوسع للرقابة الرقمية
وفي سياق متصل، يأتي هذا التحرك ضمن سياسة أوسع لتشديد الرقابة على المحتوى الرقمي في مصر. إذ كانت السلطات قد قررت، الأربعاء 4 فبراير الجاري، حجب منصة الألعاب الشهيرة «روبلوكس» رسميًا. وذلك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وقد برر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذا القرار بمخاوف تتعلق بحماية الأطفال من الإدمان الرقمي. فضلًا عن مخاطر التحرش والاستدراج عبر المحادثات المفتوحة، إضافة إلى احتواء المنصة على محتوى عنيف وغير ملائم للفئات العمرية الصغيرة.
معركة مستمرة مع المنصات غير القانونية
وفي الختام، تؤكد مصادر رسمية أن الدولة مستمرة في ملاحقة التطبيقات والمنصات الرقمية التي تعمل خارج الإطار القانوني. سواء في مجال المراهنات أو الألعاب أو المحتوى الرقمي، مع العمل على تطوير آليات الحجب والرصد. وتعزيز التنسيق بين الجهات التشريعية والتنفيذية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود، وإن كان مرتبطًا بالحجب التقني، إلا أنه يتطلب كذلك حملات توعية مجتمعية واسعة. وتشديد الرقابة على وسائل الدفع غير المشروعة، إلى جانب توفير بدائل رقمية آمنة تحمي المستخدمين، وبخاصة فئة الشباب.
