عربي ودولي

"يونيسف": أطفال غزة يُقتلون.. ووقف إطلاق النار هش ولا يحميهم

رغم الإعلان عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، لا تزال أرقام الضحايا تكشف واقعًا مغايرًا تمامًا لما يُسوَّق سياسيًا، خاصة من قبل الإدارة الأميركية، التي تقدّم التهدئة باعتبارها إنجازًا دبلوماسيًا.

فقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن 37 طفلًا فلسطينيًا قُتلوا في قطاع غزة منذ بداية العام الجاري، في ظل ما وصفته المنظمة بـ«وقف إطلاق نار هش»، بينما شهدت الضفة الغربية خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي مقتل طفلين وإصابة 25 آخرين.

وقف نار على الورق فقط

وبحسب تقرير “يونيسف” الصادر الجمعة، فإن الوضع الإنساني في غزة لا يزال «بالغ الهشاشة ومميتًا بالنسبة للعديد من الأطفال»، في إشارة واضحة إلى أن التهدئة المعلنة لم توفر الحد الأدنى من الحماية للمدنيين، وخاصة الأطفال.

وأكدت المنظمة أن الأطفال في القطاع ما زالوا يتعرضون للغارات الجوية ويعانون في الوقت ذاته من انهيار شبه كامل لأنظمة الصحة والمياه والتعليم، نتيجة الحصار المستمر والتدمير الواسع للبنية التحتية.

أرقام تكشف زيف التهدئة

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، تشير بيانات ميدانية إلى أن إسرائيل خرقت الاتفاق مئات المرات، ما أسفر عن استشهاد 574 فلسطينيًا وإصابة 1518 آخرين، وفق إحصاءات فلسطينية.

وتعكس هذه الأرقام أن ما يجري على الأرض لا يرقى إلى وقف حقيقي لإطلاق النار. بل إلى حالة من «الخفض المؤقت للتصعيد» تُستخدم سياسيًا لتخفيف الضغوط الدولية، دون التزام فعلي بحماية المدنيين.

أطفال يدفعون ثمن الحصار والحرب

وتحذر “يونيسف” من أن الأطفال في غزة لا يدفعون فقط ثمن القصف. بل ثمن الحصار الممتد، الذي حرمهم من الرعاية الصحية الأساسية، والمياه النظيفة، والتعليم، والدعم النفسي.

وتؤكد المنظمة أن استمرار هذا الوضع يعني حكمًا بالإعدام البطيء على جيل كامل. في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لوقف دائم لإطلاق النار أو إدخال مساعدات إنسانية كافية.

خطاب سياسي مقابل واقع دموي

وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تصريحات أميركية، وعلى رأسها من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. تسوّق وقف إطلاق النار باعتباره دليلًا على نجاح الضغوط السياسية. في حين تظهر الوقائع أن التهدئة لا تتجاوز كونها غطاءً سياسيًا لاستمرار القتل بأشكال أقل ضجيجًا.

ويرى مراقبون أن الحديث عن وقف إطلاق نار «ناجح» يتناقض جذريًا مع استمرار سقوط الأطفال. ويكشف فجوة عميقة بين الخطاب الدبلوماسي الأميركي والواقع الإنساني في القطاع المحاصر.

مطالب أممية بوقف دائم لا مؤقت

وشددت “يونيسف” على ضرورة أن يصمد وقف إطلاق النار وأن يفي بوعده بإنهاء معاناة الأطفال في غزة. مؤكدة أن أي تهدئة لا تضمن سلامة المدنيين، ولا توقف القصف، ولا ترفع الحصار، لا يمكن اعتبارها وقفًا حقيقيًا للنار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى