محلي

الدجل والشعوذة تبتلع 10 مليارات جنيه سنويًا من جيوب المصريين

في ظل تصاعد القلق الرسمي والمجتمعي من انتشار ظاهرة الدجل والشعوذة، كثّفت وزارة الأوقاف تحركاتها التوعوية لمواجهة ما تصفه بـ«الانحرافات الفكرية والسلوكية» التي تستغل البسطاء وتُفرغ الدين من مضمونه العلمي والعقلي، في وقت تشير فيه تقديرات رسمية إلى إنفاق سنوي يتجاوز 10 مليارات جنيه على هذه الممارسات.

تحرك ديني منظم في المحافظات الحدودية

وأكد الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أن الوزارة تعمل على تكثيف الوجود الديني الأكاديمي في المحافظات الحدودية عبر تنظيم مجالس فقه وندوات علمية، باعتبار هذه المناطق من أكثر المحافظات احتياجًا للتوعية، نتيجة قلة الكليات الشرعية مقارنة بالمحافظات الكبرى.

وأوضح رسلان، خلال مداخلة إعلامية، أن هذه الجهود تستهدف مواجهة الخرافة والشعوذة باعتبارها ظاهرة متجددة لا ترتبط بزمان أو مكان محدد، وإنما تنمو كلما غاب الوعي الديني الرشيد، أو تُرك المجال لأفكار غير منضبطة تستند إلى موروثات اجتماعية مغلوطة.

أرقام مقلقة وحجم إنفاق ضخم

وأشار المتحدث باسم وزارة الأوقاف إلى أن أحدث الإحصاءات المتاحة تكشف عن حجم إنفاق سنوي تجاوز 10 مليارات جنيه على الدجل والشعوذة، وهو رقم يعكس وفق تعبيره خطورة الظاهرة وتحولها إلى تجارة منظمة تستنزف موارد المواطنين، وتستغل الأزمات النفسية والاجتماعية، بعيدًا عن أي سند ديني أو علمي.

ويرى مراقبون أن هذا الرقم لا يعكس فقط حجم الإقبال. بل يشير أيضًا إلى وجود شبكات غير رسمية تمارس نشاطًا اقتصاديًا خارج الإطار القانوني. مستفيدة من ضعف الوعي، وغياب الردع في بعض الحالات.

مواجهة متعددة المستويات

وتندرج تحركات وزارة الأوقاف ضمن مقاربة أوسع تتبناها الدولة لمواجهة الظاهرة، تجمع بين الدور التوعوي للمؤسسات الدينية. والجهود الرقابية والأمنية لملاحقة من يمارسون هذه الأنشطة بوصفها شكلًا من أشكال النصب والاحتيال.

وفي هذا السياق، تؤكد وزارة الأوقاف أن مواجهة الدجل لا تقتصر على إصدار الفتاوى أو الخطب الدينية. بل تعتمد على إعادة ترسيخ منهجية التفكير النقدي. وربط الدين بالعقل والعلم، ومنع تحويل الإيمان إلى وسيلة للابتزاز أو الاستغلال.

معركة وعي قبل أن تكون معركة قانون

ويرى مختصون أن معركة الدولة مع الدجل والشعوذة هي في الأساس معركة وعي. حيث إن السكوت عن هذه الظواهر ولو لفترات قصيرة يؤدي إلى تمددها وانتشارها. خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل بعض الفئات أكثر قابلية للوقوع في فخ الوهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى