تحذّيرات من تصاعد خطاب الكراهية ضد اللاجئين السودانيين في مصر
حذّرت نقابة الصحفيين السودانيين من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد اللاجئين السودانيين في مصر، على خلفية حالة احتقان متزايدة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أن هذا الخطاب لا يعبّر عن عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين، ويضاعف من معاناة آلاف اللاجئين الفارين من ويلات الحرب في السودان.
تصاعد التحريض على مواقع التواصل
وأشارت النقابة، في بيان رسمي صدر اليوم، إلى أن منصات التواصل الاجتماعي باتت ساحة لانتشار محتوى تحريضي يتضمن اتهامات جماعية وتشويهًا متعمدًا للاجئين السودانيين، محذّرة من أن هذا التصعيد الرقمي يخلق مناخًا عدائيًا يهدد السلم المجتمعي ويغذي مشاعر الكراهية بين فئات من المجتمع.
وأكدت النقابة أن اللاجئين السودانيين لم يختاروا مغادرة بلادهم طوعًا، بل اضطروا لذلك هربًا من حرب مدمرة وانهيار شامل في الأوضاع الأمنية والإنسانية، ما يستوجب التعامل معهم من منطلق إنساني وأخلاقي، وليس باعتبارهم طرفًا في أزمات داخلية.
تحذير من الأخبار المضللة وتأثيرها على السلم المجتمعي
وشدد البيان على خطورة تداول ما وصفته بـ«الأخبار الكاذبة والمضللة» التي تتناول أوضاع اللاجئين السودانيين، معتبرة أن كثيرًا من هذه الأخبار تفتقر إلى الدقة، وتُضخم حوادث فردية، أو تُخرجها من سياقها بهدف التحريض وبث الفرقة.
وأكدت النقابة أن هذا النوع من المحتوى لا يسيء فقط للاجئين، بل يضر بالمجتمع المضيف نفسه، ويخلق صورة نمطية خاطئة، داعية إلى ضرورة التحقق من المعلومات وعدم الانسياق خلف الشائعات.
دعوة للإعلام إلى الالتزام بالمهنية والمسؤولية
ودعت نقابة الصحفيين السودانيين وسائل الإعلام إلى تحمّل مسؤولياتها المهنية والأخلاقية في تناول ملف اللاجئين، والالتزام بالمعايير الصحفية التي تقتضي الدقة والتوازن، وعدم الانجرار وراء خطاب الإثارة أو التعميم.
كما شددت على أهمية استقاء الأخبار من مصادر رسمية وموثوقة. والعمل على تقديم تغطيات تسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية للأزمة، بدلًا من تكريس صور سلبية تزيد من التوتر المجتمعي.
اللاجئون بين نار الحرب وضغوط المجتمعات المضيفة
وأوضح البيان أن اللاجئين السودانيين يعيشون أوضاعًا معيشية بالغة الصعوبة، في ظل محدودية الموارد وارتفاع تكاليف الحياة. ما يجعلهم من أكثر الفئات هشاشة. محذّرًا من أن تصاعد خطاب الكراهية قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة والمعاناة النفسية والاجتماعية.
وأكدت النقابة أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة إنسانية شاملة، تراعي ظروف اللجوء القسري. وتفصل بين المشكلات الاقتصادية العامة وبين وجود اللاجئين.
التضامن المصري-السوداني في مواجهة خطاب الكراهية
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على عمق الروابط التاريخية والاجتماعية بين الشعبين المصري والسوداني. داعية إلى تعزيز خطاب التضامن والتعاون، ومواجهة محاولات بث الفرقة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة.
وأكدت أن حماية النسيج المجتمعي مسؤولية مشتركة، تبدأ بالكلمة المسؤولة، وتنتهي بإعلاء قيم الأخوة والإنسانية فوق أي اعتبارات أخرى.



