طعون انتخابية تُعمّق الجدل حول نزاهة انتخابات مجلس النواب 2025
قررت محكمة النقض، تأجيل نظر الطعن المقدم على فوز القائمة الوطنية من أجل مصر قطاع غرب الدلتا في انتخابات مجلس النواب 2025 لجلسة 4 أبريل المقبل للحكم، وذلك لتمكين رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات من حضور الجلسة، والاطلاع على صور محاضر الفرز والأصوات الباطلة والصحية في الدائرة.
المحامي مقيم الدعوى عبّر عن اعتراضه على حضور ممثل هيئة قضايا الدولة في الجلسة، معتبرًا أن الهيئة الوطنية للانتخابات هي الجهة المستقلة الوحيدة المعنية بنتائج العملية الانتخابية.
طعون واسعة تُثير التساؤلات
لطالما كانت الطعون الانتخابية جزءًا من أي عملية ديمقراطية، لكن ما يميز انتخابات مجلس النواب 2025 هو حجم الطعون الكبير وتشعب المطالب القانونية:
- شهدت المرحلة الأولى من الانتخابات تقديم 259 طعنًا أمام المحكمة الإدارية العليا، تطالب في بعضها بإلغاء العملية الانتخابية في دوائر معينة، أو إلغاء جولة الإعادة أو وقف إعلان النتائج بسبب مخالفات في أعمال الفرز والتجميع.
- كما أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات قرارًا بإلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية في مراحل سابقة بعد رصد مخالفات خطيرة خلال الاقتراع والعد والفرز.
في بعض الحالات، حكمت محكمة القضاء الإداري بقضايا بطلان نتائج في دوائر منفصلة مثل عدد من الدوائر بمحافظة المنيا.
هذا الكم من الطعون وقرارات الإلغاء الجزئي جعل العملية الانتخابية موضوع نقاش قانوني واسع، حتى لو انتهت المحاكم النهائية إلى شرعية النتائج في معظم الدوائر.
هل تشكك مثل هذه الدعاوى في نزاهة الانتخابات؟
رغم أن الإعلان الرسمي للنتائج واستمرار العملية ضمن جدولها القانوني يشير إلى أن الهيئات القضائية تنتظم في إجراءاتها. فإن انقلاب عدد من الطعون إلى قرارات إلغاء نتائج بعض الدوائر يثير أسئلة حول مدى نزاهة وسلامة نتائج الاقتراع والعد.
وقد برزت في الساحة أماكن متعددة لانتقادات علنية. منها ما عبرت عنه منظمات حقوقية حين وصفت المسار الانتخابي بأنه “زائف” ويُفرغ الانتخابات من شرعيتها. مشيرة إلى غياب وضوح آليات اتخاذ القرار والتدخلات المؤسساتية في مجريات العملية الانتخابية.
وتضمنت هذه الانتقادات اتهامات بتدخلات متعددة داخل العملية الانتخابية. بما في ذلك شكاوى حول قضايا شراء الأصوات أو التدخلات الأمنية. وهو ما تكرّر ذكره من قبل بعض المراقبين والمشاركين في العملية الانتخابية.
تصريحات سياسية وشكوك علنية
على الرغم من التصريحات الرسمية التي أكّدت نزاهة العملية الانتخابية تحت إشراف قضائي واضح. إلا أن هناك أصواتًا سياسية انتقدت نتائج الانتخابات أو شككت في نزاهتها:
- معارضون ومرشحون غير فائزين قدموا طعونًا أمام القضاء. معتبرين أن إلغاء بعض الدوائر كان ضروريًا بسبب مخالفات يؤثر بعضها على سلامة العد والفرز.
- في المقابل، أحزاب القائمة الوطنية نفسها أكدت في بيانات رسمية أن العملية الانتخابية جرت “بحرية ونزاهة”. وأن الأخطاء المحدودة لا تمس جوهر النتائج، وأن القرارات القضائية جزء من السياق القانوني الذي يضمن مصداقية المسار.
وتصدّر جدول الأعمال السياسي في الأسابيع الماضية أيضًا نقاشات حول الحاجة إلى إشراف قضائي أوسع. وتطوير آليات الفرز والرقابة داخل اللجان الانتخابية بعد رصد عدد كبير من الطعون. وهذا بدوره يُظهِر أن الجدل حول نزاهة النتائج ليس حدثًا معزولًا، بل جزءًا من تقييم عام للمشهد الانتخابي.



