هل يعكس حديث مدبولي واقع الإنترنت في مصر؟

في تصريحات حديثة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر استثمرت نحو 3.5 مليارات دولار في البنية التحتية الرقمية للإنترنت الثابت، مما ساهم في مضاعفة متوسط سرعة الإنترنت نحو 19 ضعفًا منذ 2019 ليصل إلى 90 ميجابايت/ثانية.

وأضاف أن هذا التطور مرتبط برؤية الدولة لتحقيق عدالة النفاذ للخدمات الرقمية وتمديد شبكات الاتصالات إلى آلاف القرى ضمن مبادرة «حياة كريمة» لتعزيز التعلم الرقمي والعمل عن بُعد.

إلا أن تصريحات الحكومة حول “تحسن شامل” في جودة الإنترنت تواجه نقدًا من خبراء ومستخدمين، إذ يواجه كثير من المصريين خدمة لا تتوافق مع توقعاتهم اليومية، رغم ما تعكسه الأرقام الرسمية من تقدم بنيوي.

الأرقام الرسمية والتحسن البنيوي الحقيقي

تشير بيانات تقارير عالمية إلى أن مصر تُظهر تحسنًا ملحوظًا في سرعة الإنترنت الثابت، حيث تتصدر دول أفريقيا في هذا الصدد، كما سجلت تقدمًا في التصنيف العالمي بحسب مؤشر “Speedtest Global Index”.

كما أظهرت أرقام من تقارير بحثية أن متوسط سرعات الإنترنت في مصر قد ارتفع مقارنة بالسنوات الماضية، مما يعكس جهود التطوير في البنية التحتية التكنولوجية، خاصة عبر توسيع شبكات الألياف الضوئية وتحديثها.

وفي هذا السياق، يرى مسؤولون بشركات الاتصالات. أن تطوير الشبكات وتوفير سعات ترددية أكبر يمثل “قيمة مضافة للمستخدم” ويسهم في التحول الرقمي. مع إشادة بالاستثمارات التي تُضخ في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة.

بين السرعات المختلفة والانتقادات الشعبية

ورغم التحسن النسبي، يعاني كثير من المستخدمين المصريين من بطء في سرعة الإنترنت وشكاوى يومية من جودة الخدمة. لا سيما في الاستخدام الفعلي مثل الألعاب عبر الإنترنت أو تحميل ملفات كبيرة.

وتعكس هذه الآراء عدم رضا فئات كبيرة من الشباب عن الخدمات الحالية. معتبرين أن الخدمة لا ترقى لمستوى البنى التحتية الرقمية في دول أخرى. أو حتى مقارنة بما يحصلون عليه من مزودي الإنترنت في دول الجوار.

التحسينات موجودة… لكن لا تزال الفجوة قائمة

على المستوى الفني، يشير تقرير Egyptians and Digital 2025 Report إلى أن سرعات الإنترنت في مصر في تحسن مستمر. مع ارتفاع في المتوسط العام للسرعات الثابتة والمتنقلة مقارنة بالسنوات الماضية. وهو ما ينعكس في التصنيف الإقليمي والدولي.

وبالرغم من التحسن في البنية التحتية، يبرز تحدّي “فجوة التغطية الرقمية” بين المناطق الحضرية والريفية. إضافة إلى تحديات تتعلق بالأسعار وسعات الباقات مقارنة بالوظائف الرقمية الحديثة واحتياجات المستخدمين.

من جانب آخر، هناك نقاشات تقنية في الأوساط المتخصصة حول كيفية استغلال شبكة الجيل الخامس 5G بشكل فعّال. وما إذا كان التوسع في هذه التكنولوجيا سيعالج البطء النسبي في الاستخدام الحقيقي للمستهلكين بعيدًا عن الأرقام الرسمية.

Exit mobile version