اتحاد منتجي الدواجن: الاستيراد يُدمّر الصناعة لا الأسعار
أثار قرار استيراد الدواجن المجمدة، لا سيما المجزآت، حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط الزراعية والاقتصادية في مصر، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تهدد واحدة من أهم الصناعات الغذائية التي حققت خلال السنوات الماضية الاكتفاء الذاتي.
الاستيراد يُدمّر الصناعة لا الأسعار
في هذا السياق، حذّر محمود العناني، رئيس اتحاد عام منتجي الدواجن، من أن اللجوء إلى استيراد الدواجن المجمدة يُعد «ضربة قاتلة» للصناعة المحلية، وليس مجرد إجراء مؤقت لخفض الأسعار، مؤكدًا أن التجربة أثبتت في دول أخرى أن فتح باب الاستيراد على مصراعيه أدى إلى انهيار الإنتاج المحلي وخروج المنتجين من السوق.
وأشار العناني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة» على قناة النهار، إلى أن صناعة الدواجن في مصر حققت اكتفاءً ذاتيًا كاملًا بل وفائضًا في بعض الفترات، وهو ما يجعل الاستيراد غير مبرر اقتصاديًا في ظل وفرة الإنتاج المحلي.
الأسعار في المزارع.. قراءة مختلفة عن السوق
وأوضح رئيس الاتحاد أن سعر كيلو الفراخ في المزرعة يبلغ حاليًا نحو 85 جنيهًا، بعد أن تراجع من 95 إلى 90 ثم 85 جنيهًا خلال أيام قليلة، معتبرًا أن هذا السعر ليس مبالغًا فيه عند مقارنته بتكلفة الإنتاج التي تقترب من 75 جنيهًا للكيلو.
وأكد أن الارتفاع الحالي مرتبط بطلب استثنائي وغير مسبوق من الشركات والأفراد استعدادًا لشهر رمضان. لافتًا إلى أن المنتجين تكبدوا خسائر وصلت إلى 15 جنيهًا في الكيلو الواحد على مدار الأشهر الستة الماضية. وهو ما دفع العديد من صغار المربين إلى الخروج من المنظومة الإنتاجية.
الطلب الرمضاني يضغط على السوق
بحسب العناني، فإن الدواجن باتت البروتين الأرخص مقارنة باللحوم الحمراء، ما ضاعف حجم الطلب هذا العام. موضحًا أن هذا العامل هو السبب الرئيسي في الارتفاع المؤقت للأسعار، وليس نقص الإنتاج.
وتوقع أن تعود الأسعار إلى الانخفاض بعد الأسبوع الأول من شهر رمضان، مع تراجع موجة الشراء المكثف. مؤكدًا أن الإنتاج المحلي كافٍ لتلبية احتياجات السوق دون الحاجة إلى الاستيراد.
حلقات التداول تحت المجهر
وفيما يتعلق بالفجوة بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك. أشار رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في تعدد حلقات التداول والوسطاء. الذين يضيفون هوامش ربح كبيرة، ما يؤدي إلى وصول الدواجن بأسعار مرتفعة للمستهلك النهائي.
وشدد على أن الاستيراد لن يعالج هذه الحلقة المفقودة، بل سيضر بالمنتجين المحليين ويهدد استدامة الصناعة. دون ضمان انعكاس حقيقي لانخفاض الأسعار على المواطن.


