ارتفاع سعر "شحنة الطماطم" إلى 60 ألف جنيه.. أزمة جديدة في الأسواق
شهدت أسواق الخضار والفاكهة خلال الأيام الماضية ارتفاعًا حادًا في أسعار الطماطم، إذ وصل سعر «دوبل الطماطم» (شاحنة بـ نحو 280 قفصًا) إلى نحو 60 ألف جنيه مقابل 50 ألف جنيه سابقًا في الأيام الماضية، بزيادة 10 آلاف جنيه دفعة واحدة، ما أثار جدلًا واسعًا بين التجار والمستهلكين والمزارعين.
وعُزِي هذا الارتفاع إلى حالة فجوة بين الإنتاج والعرض مع انتقال الموسم الزراعي ونقص المعروض في الأسواق خلال فترة انتقالية، إضافةً إلى زيادة تكاليف النقل والعمالة والتغليف، مما ساهم في تراجع السيطرة على الأسعار، وأثر مباشرة في رفع أسعار التجزئة، التي أثقلت كاهل المستهلكين الذين يعتمدون على هذا المحصول بشكل يومي.
تداخل العوامل
أكد تجار جملة أن انخفاض المعروض حاليًا بسبب الانتقال بين عروات الإنتاج أدى إلى نقص الكميات المتاحة في الأسواق، ما دفع الأسعار للصعود.
كما لفتوا إلى أن ارتفاع تكاليف النقل نتيجة زيادة أسعار الوقود وارتفاع مصروفات الصيانة والعمالة ساهم في رفع تكلفة الدوبل ونقلها إلى الأسواق، وهو أمر لا تعكسه سياسات الحكومة بشكل كافٍ في الأسعار.
من جانب آخر، أقر عدد من الفلاحين بأن ارتفاع الأسعار لا يعني زيادة أرباح حقيقية لهم، بل يعكس ببساطة ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج (تقاوي، أسمدة، طاقة، ري، عمالة)، ما يضع المزارعين أيضًا في موقف صعب واستغلال محدود للارتفاع السلعي، وهو ما يثير شكوكًا حول قدرة السياسات الزراعية الحالية على دعم المزارعين والمستهلكين معًا.
فشل في ضبط السوق
رغم تصريحات رسمية متكررة بضبط الأسعار خصوصًا قبل شهر رمضان. فإن الواقع يؤكد استمرار الزيادات في أسعار الخضار والفاكهة، ومن بينها الطماطم. التي تعتبر سلعة أساسية على المائدة المصرية.
هذا يعكس فشلًا في تناول الأسباب الحقيقية للتضخم الغذائي، مقابل إعطاء انطباعات بتحسن الأوضاع الاقتصادية العامة.
ويربط خبراء اقتصاديون هذا الانفجار السعري بعدم وجود رؤية واضحة ومستدامة للسياسات التسعيرية. وهو ما ينتقده عدد من المحللين الاقتصاديين على الساحة.
خالد مصطفى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن “السيطرة على الأسعار لا تتحقق فقط بضخ كميات أو بالتصريحات الإعلامية. بل تحتاج إلى شبكة تدعم الإنتاج المحلي، سياسة نقل فعالة. وتحكمًا حقيقيًا في المضاربات التي يتحكم بها تجار الجملة على حساب المستهلك”.
د. عمرو الجندي، محلل اقتصادي قال إن “الحكومة فقدت القدرة على وضع أسعار استرشادية فعّالة في السلع الأساسية. بينما تبقى الأسعار مرهونة بتقلبات السوق والتكاليف المتصاعدة، وهو ما يجعل الحديث عن استقرار الأسعار مجانبًا للواقع”.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. إلى أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن ارتفع بوتيرة عالية خلال السنوات الماضية. مع بقاء أسعار الغذاء واختلافها بحسب المواسم والتكاليف، رغم تحسن نسب التضخم العام في بعض الفترات.



