اقتصاد

استثمار في جبل الزيت.. مؤشر على توسع نفوذ الإمارات اقتصاديًا في مصر

تعتزم الحكومة إتمام صفقة بيع محطة طاقة الرياح في جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات إلى شركة ألكازار إنيرجي الإماراتية خلال الأيام المقبلة، في خطوة تُعد من أبرز صفقات برنامج طروحات الأصول الحكومية، بقيمة تتجاوز 420 مليون دولار، وهو أعلى من التقييمات الأولية التي نوقشت سابقًا مع شركات غربية.

بموجب الاتفاق، سيتم تسعير الكهرباء المنتجة بالدولار لكن تُدفع بالجنيه المصري وفق سعر الصرف وقت الدفع، في طريقة تمثل نموذجًا ماليًا جديدًا في تعاملات الطاقة النظيفة في مصر.

دلالة الصفقة: ما وراء قيمتها المالية

تُعد هذه الصفقة حلقة في سلسلة من الاستثمارات الإماراتية في مصر، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة والبنية التحتية. وتشير معطيات حديثة إلى أن الاستثمارات الإماراتية في مصر ارتفعت إلى نحو 2.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2024/2025، مع زيادة شبه سنوية في القيمة الاستثمارية رغم التحديات الاقتصادية.

ويرى محللون أن دخول شركات مثل ألكازار إنيرجي يضع مصر في موقع جذّاب للمستثمر الخليجي في مجال الطاقة النظيفة، وهو ما يرتبط أيضًا بطموحات مصر في توسيع قاعدة الطاقة المتجددة وتحقيق أهداف بيئية واقتصادية.

ومع ذلك، فإن هذا التوسع يأتي ضمن علاقات اقتصادية وسياسية أوسع بين القاهرة وأبوظبي، تتخطى مجرد مشروعات منفصلة إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد عبر طروحات ومشروعات ضخمة مثل مشروع مدينة رأس الحكمة والمبادرات الاستثمارية متعددة القطاعات.

بين الدعم النقدي والمخاوف الهيكلية

تصريحات وتحليلات خبراء الاقتصاد حول هذا النوع من الاستثمارات كانت متنوعة في الإعلام:

  • الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال. قال إن الاستثمارات الإماراتية لعبت دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد المصري خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز تدفقات النقد الأجنبي. وأن المشاريع المشتركة مثل مشروع رأس الحكمة الضخم قد تحفز استثمارات إضافية وتخلق فرص عمل لتحريك عدة قطاعات اقتصادية.
  • مع ذلك، محللون آخرون يرون أن اعتماد الاقتصاد على الاستثمارات الخليجية، لا سيما الإماراتية. قد يعكس هشاشة في قدرة الاقتصاد الوطني على جذب استثمارات متنوعة، وأنه رغم تدفق رؤوس الأموال. فإن تكاملها البنيوي مع الاقتصاد المصري يبقى محدودًا في القطاعات الإنتاجية الحقيقية. خاصة الصناعة والتصدير بعيدًا عن مشاريع البنية التحتية الثقيلة.
  • تقارير اقتصادية دولية تشير إلى أن صفقة الإمارات مع مصر. رغم فائدتها في توفير سيولة أجنبية ودعم ميزان المدفوعات. لا تعالج الاحتياجات الهيكلية للاقتصاد المصري، والذي لا يزال يواجه تحديات في الإنتاجية وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات غير النفطية.

بين الشراكة الاقتصادية والسيادة الاقتصادية

صفقة محطة الرياح في جبل الزيت مع شركة إماراتية تعكس ما يلي:

  • استمرار حضور الاستثمارات الإماراتية كأحد الركائز الأساسية في برنامج الطروحات الحكومية المصرية، مدعومة بعلاقات اقتصادية وسياسية وثيقة.
  • تزايد دور الاستثمار الخليجي في محاور اقتصادية استراتيجية داخل مصر. بما يعزز من تدفقات النقد الأجنبي ويخفف الضغط على الميزان التجاري.
  • في المقابل، يرى بعض الخبراء أن هذه الاستثمارات، وإن كانت مفيدة على المدى القصير. تثير تساؤلات حول عمق التكامل الاقتصادي الحقيقي. وإمكانية تحويلها إلى شراكات إنتاجية تنعكس بشكل أكبر على تشغيل القوى العاملة وتنمية القطاعات الصناعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى