السيسي يزور الإمارات في ظل خلافات متصاعدة حول ملفات إقليمية شائكة

يتوجّه عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة أخوية يلتقي خلالها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في خطوة تعكس حرص القيادتين على الحفاظ على متانة العلاقات الثنائية، وتعزيز قنوات التشاور السياسي في ظل إقليم يعاني من اضطرابات متزايدة وتوازنات متحركة.

وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الأزمات الإقليمية وتشابك ملفات الأمن والسياسة في أكثر من ساحة عربية، ما يمنح اللقاء بعدًا يتجاوز الطابع البروتوكولي إلى محاولة إعادة ضبط إيقاع التنسيق بين البلدين.

علاقات استراتيجية رغم اختلاف المقاربات

على مدار السنوات الماضية، مثّلت العلاقات المصرية الإماراتية أحد أعمدة التحالفات العربية، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب ودعم استقرار الدول الوطنية. إلا أن هذا التقارب لم يمنع ظهور تباينات واضحة في مقاربة عدد من القضايا الإقليمية، خصوصًا في السودان واليمن وليبيا.

ففي حين تتبنى القاهرة مقاربة تركز على دعم الجيوش الوطنية والحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، تميل أبوظبي في بعض الملفات إلى خيارات أكثر مرونة، تعتمد على أدوات نفوذ متعددة، ما خلق فجوة في الرؤى وإن لم يصل إلى مستوى القطيعة السياسية.

السودان… الملف الأكثر تعقيدًا

يُعد الملف السوداني أحد أبرز نقاط التباين بين البلدين، إذ تنطلق القاهرة من هواجس أمن قومي مباشر مرتبطة بوحدة السودان واستقراره ومنع تفككه، بينما تُتهم أطراف إقليمية، من بينها الإمارات، بالانخراط في علاقات مع قوى فاعلة داخل الصراع، وهو ما ترى فيه مصر تهديدًا لاستقرار الدولة السودانية على المدى الطويل.

وتأتي زيارة السيسي للإمارات في ظل استمرار الحرب في السودان، وفشل المسارات السياسية حتى الآن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تقريب وجهات النظر أو على الأقل إدارة الخلاف بما لا ينعكس سلبًا على العلاقات الثنائية.

ليبيا واليمن… تباين تحت سقف التحالف

في ليبيا، لا يزال التنسيق قائمًا بين القاهرة وأبوظبي، لكنه يشهد اختلافًا في ترتيب الأولويات والتعامل مع الفاعلين المحليين. خاصة مع تعثر المسار السياسي واستمرار الانقسام.

أما في اليمن، فتبرز تباينات أوضح في الرؤية بشأن شكل الحل النهائي وترتيبات النفوذ في الجنوب. رغم اتفاق الطرفين على مواجهة التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن.

هل تعيد الزيارة ضبط المسار؟

تحمل زيارة الرئيس السيسي إلى أبوظبي دلالات تتجاوز التأكيد التقليدي على عمق العلاقات. إذ تُقرأ باعتبارها محاولة لاحتواء الخلافات المتراكمة، أو على الأقل منعها من التحول إلى صدام سياسي علني. في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم للتحالفات وتبدلًا في أولويات القوى الإقليمية والدولية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو الزيارة اختبارًا جديدًا لقدرة القاهرة وأبوظبي على إدارة التباين. والحفاظ على شراكة استراتيجية مرنة، قادرة على الصمود أمام اختلاف المصالح وتعدد ساحات الصراع.

Exit mobile version