ضياء الدين داود: لا إصلاح سياسي حقيقي في مصر والمعارضة لا تتجاوز 20 نائبًا

أعاد النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، فتح ملف ضعف الحياة السياسية والحزبية في مصر، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول دور البرلمان وقدرته على التعبير عن التعددية السياسية.

وأكد داود أن المعارضة البرلمانية خلال الفترة من 2020 إلى 2025 كانت شديدة المحدودية، إذ لم يتجاوز عدد النواب المعارضين الفعليين نحو 20 نائبًا فقط.
وفي هذا السياق، اعتبر داود أن هذه المعارضة «لم تكن قادرة على إحداث تغيير، لكنها كانت قادرة على الاشتباك»، في إشارة واضحة إلى محاولات محدودة للتأثير داخل برلمان تهيمن عليه أحزاب موالية للسلطة.

وجاء حديث داود خلال ظهوره الإعلامي في بودكاست «أسئلة حرجة»، حيث ربط بشكل مباشر بين ضعف المعارضة البرلمانية وغياب إصلاح سياسي حقيقي.

كما حذّر من أن الاكتفاء بالإصلاح الاقتصادي دون فتح المجال العام لا يمثل حلًا مستدامًا، بل على العكس يشكل خطرًا على تماسك الجبهة الداخلية في ظل الأزمات المتراكمة.

أحزاب بلا جذور شعبية

وفي إطار انتقاده لبنية المشهد السياسي، هاجم داود ما وصفه بـ«هندسة المشهد السياسي»، معتبرًا أن عددًا كبيرًا من الأحزاب القائمة يفتقر إلى الامتداد الشعبي الحقيقي. وبحسب رأيه، تعمل هذه الأحزاب في إطار مُدار لا يسمح بنمو قيادات سياسية طبيعية نابعة من الشارع.
وللتعبير عن ذلك، شبّه داود الحياة الحزبية الحالية بـ«النباتات البلاستيك» التي تفتقد الحيوية، مقابل «النباتات الطبيعية» التي تنمو من رحم قضايا الناس وتعبّر عنهم بصدق.

وفي هذا الإطار أيضًا، شدد على أن الحياة السياسية لا يمكن أن تستقيم دون إعلام حر، وصحافة مستقلة. وحرية تداول معلومات، إضافة إلى حرية حركة حقيقية للأحزاب. مؤكدًا أن غياب هذه العناصر مجتمعة يُفرغ العمل الحزبي من مضمونه، ويحوّله إلى مجرد ديكور سياسي.

جيل جديد خارج الحسابات السياسية

ومن زاوية أخرى، سلط داود الضوء على فجوة متنامية بين الدولة والأحزاب من جهة. وجيل الشباب – خاصة «جيل زد» – من جهة أخرى. مشيرًا إلى أن هذا الجيل يمتلك وعيًا وأدوات مختلفة لا تجد مساحة داخل الأطر السياسية التقليدية.

وبناءً على ذلك، دعا إلى الاشتباك مع أفكار الشباب بالحوار لا الإقصاء. معتبرًا أن الشفافية وحرية تداول المعلومات تمثلان المدخل الأساسي لاحتواء هذا الجيل ومنع انفصاله عن المجال العام.

ضعف الحياة الحزبية… أزمة ممتدة عبر الأنظمة

ولا تنفصل تصريحات ضياء الدين داود عن تقييمات أوسع عبّر عنها سياسيون وحزبيون مصريون على مدار سنوات. إذ يتفق كثيرون على أن تآكل العمل الحزبي جاء نتيجة تراكم القيود القانونية والأمنية. إلى جانب تدخل السلطة التنفيذية في المجال السياسي.

وفي هذا السياق، سبق أن صرّح حمدين صباحي، السياسي والمرشح الرئاسي السابق، في أكثر من حوار صحفي. بأن الحياة الحزبية في مصر «تعاني من تضييق ممنهج»، مؤكدًا أن السياسة لا يمكن أن تُدار بقرارات إدارية. وأن الأحزاب لا تنمو إلا في مناخ ديمقراطي حقيقي يسمح بالتنافس وتداول السلطة.

كذلك، أكد عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية سابقًا، في لقاءات إعلامية قبل اعتقاله. أن الأزمة الحقيقية ليست في ضعف الأحزاب. بل في إضعافها، مشددًا على أن غياب الضمانات السياسية والقانونية يجعل العمل الحزبي شكليًا بلا تأثير حقيقي.

ومن جانبه، أشار خالد داود، المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، في مقالات وتصريحات صحفية. إلى أن المجال العام المغلق يمنع الأحزاب من التواصل الطبيعي مع الشارع. وبالتالي يحولها إلى كيانات نخبوية معزولة تفتقد التأثير الجماهيري.

Exit mobile version