أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن طرح كميات كبيرة من الدواجن المجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لاحتواء موجة الغلاء التي تشهدها أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيدات حكومية متكررة بتحقيق مصر نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة في الإنتاج.
ووفق بيانات الوزارة، تم طرح دجاج مجمد بوزن 1300 جرام بسعر 110 جنيهات، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى “ضبط إيقاع الأسواق” وتوفير بدائل منخفضة السعر للأسر المصرية، وسط إقبال ملحوظ من المواطنين.
تصريحات رسمية متفائلة
في هذا السياق، أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن الحكومة تعمل على زيادة المعروض من السلع الغذائية لمنع الاحتكار والسيطرة على الأسعار، مشيرًا إلى إطلاق أكثر من ألف سوق ما بين ثابت ومتحرك، إلى جانب منافذ “أهلا رمضان”.
وأوضح جاد، خلال مداخلة تلفزيونية، أن التنسيق جارٍ بين وزارتي الزراعة والتموين لاستيراد كميات من الدواجن المجمدة، ليس بسبب نقص الإنتاج، بل لسحب الزيادات السعرية من السوق، مؤكدًا أن سعر كيلو الدواجن “لن يتجاوز 80 جنيهًا بأي حال من الأحوال” قبل حلول شهر رمضان.
واقع مغاير في الأسواق
في المقابل، يعكس الواقع في الأسواق صورة مختلفة. حيث ما تزال أسعار الدواجن الطازجة تتجاوز بكثير السقف الذي تحدثت عنه الوزارة. رغم إعلانها تحقيق نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 97% من الإنتاج المحلي.
ويرى متابعون أن استمرار ارتفاع الأسعار، رغم زيادة الإنتاج والمعروض. يكشف عن خلل هيكلي في منظومة التسعير والتوزيع، ويفتح الباب للتساؤل حول مدى فاعلية الإجراءات الحكومية. خاصة في ظل اللجوء إلى الاستيراد في سوق يفترض أنه قريب من الاكتفاء الكامل.
استيراد رغم الوفرة
يثير قرار استيراد الدواجن المجمدة جدلًا واسعًا، إذ يتناقض مع التصريحات الرسمية حول وفرة الإنتاج المحلي. ويطرح تساؤلات حول أسباب استمرار الغلاء:
هل يعود ذلك إلى حلقات وسيطة تتحكم في السوق؟
أم إلى ضعف الرقابة على سلاسل التوزيع؟
أم إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل رغم الدعم المعلن؟
بين الرقابة والوعود
تؤكد وزارة الزراعة أنها تعمل على محورين متوازيين: زيادة المعروض وتشديد الرقابة البيطرية والتموينية. إلا أن المواطن يظل الحكم النهائي على نجاح هذه السياسات، من خلال ما يلمسه فعليًا في الأسعار اليومية. وليس عبر المعارض المؤقتة أو التصريحات الإعلامية.
وفي ظل اقتراب شهر رمضان، تتزايد الضغوط على الحكومة لترجمة وعودها إلى انخفاض حقيقي ومستدام في أسعار الدواجن. بدلًا من الاكتفاء بحلول جزئية لا تعالج جذور الأزمة.
