اكتشافات جديدة بالصحراء الغربية.. أين انعكاسها على أسعار الطاقة؟

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية تحقيق عدد من الاكتشافات الجديدة للزيت الخام والغاز الطبيعي في مناطق امتياز بالصحراء الغربية، بإجمالي إنتاج يُقدَّر بأكثر من 5200 برميل يوميًا من الزيت الخام والمتكثفات، ونحو 34 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، وذلك ضمن محور زيادة الإنتاج في استراتيجية الوزارة لتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة وخفض فاتورة الاستيراد.

خريطة الاكتشافات الجديدة

وحققت شركة خالدة للبترول كشفين جديدين للغاز، أولهما كشف “شمال أوبرا–2” بمنطقة تنمية مطروح، والذي سجل خلال الاختبارات معدلات إنتاج بلغت 21.15 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، إلى جانب 3274 برميل متكثفات، مع خطة لربط البئر على الإنتاج منتصف الشهر الجاري.

كما أعلنت الشركة عن كشف “غرب الضبعة–2X” بمنطقة امتياز غرب الضبعة، حيث بلغت معدلات الإنتاج 4.15 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، و336 برميل متكثفات، مع استكمال إجراءات الربط على الشبكة.

وفي السياق ذاته، أعلنت الشركة العامة للبترول عن كشف زيتي جديد (GPD-1X) بمنطقة تنمية سنان بمعدل إنتاج 625 برميل زيت يوميًا، وتم بالفعل ربطه على الإنتاج.

كما حققت شركة بترو فرح بالتعاون مع “يونايتد إنيرجي” كشف (SEMR D-3X) بمعدل إنتاج أولي بلغ 647 برميل زيت يوميًا، على أن يتم ربطه عقب توقيع عقد التنمية.

أما شركة عجيبة للبترول، فأظهرت نتائج تقييم البئر (Nada-NE-4) توقعات بإنتاج 340 برميل زيت يوميًا و9 ملايين قدم مكعب غاز يوميًا.

وتأتي هذه النتائج في إطار خطة الوزارة لتعزيز الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية والكهرباء والنقل، وتقليل الاعتماد على الواردات.

لماذا لا تنعكس الاكتشافات على أسعار الطاقة محليًا؟

رغم الإعلان المتكرر عن اكتشافات جديدة وزيادات في الإنتاج، تظل أسعار الوقود والطاقة في السوق المحلي محل جدل واسع، خاصة مع الزيادات الدورية التي تعزوها الحكومة إلى “الظروف العالمية”.

ويشير خبراء في شؤون الطاقة إلى عدة عوامل تفسر عدم انعكاس الاكتشافات بشكل مباشر على الأسعار:

1. حجم الإنتاج مقارنة بالاستهلاك

يبلغ استهلاك مصر من المنتجات البترولية والغاز كميات ضخمة يوميًا، ما يجعل إضافة بضعة آلاف من البراميل يوميًا تأثيرًا محدودًا نسبيًا على الميزان الكلي للعرض والطلب.

2. فجوة الاستيراد والتزامات الشركاء

تعتمد مصر جزئيًا على استيراد بعض المنتجات البترولية، خاصة السولار وبعض أنواع الوقود، كما أن جزءًا من الإنتاج الجديد يذهب لسداد مستحقات الشركاء الأجانب أو وفق اتفاقيات اقتسام الإنتاج.

3. آلية التسعير التلقائي

تُطبق الحكومة آلية تسعير ربع سنوية تربط الأسعار المحلية بمتوسط الأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار وتكلفة النقل والتكرير.

وبالتالي، حتى في حال استقرار الأسعار العالمية نسبيًا. قد تؤثر عوامل أخرى مثل سعر الصرف أو تكلفة التمويل في قرار التسعير.

4. كلفة التطوير والاستثمارات

تتطلب عمليات الاستكشاف والتنمية استثمارات رأسمالية كبيرة. ما يعني أن تحقيق عائد اقتصادي فعلي يحتاج وقتًا قبل أن ينعكس في صورة وفر مالي ملموس.

بين زيادة الإنتاج واستقرار الأسعار

يؤكد مسؤولون بقطاع البترول أن الهدف من الاكتشافات هو تقليل فجوة الاستيراد وتحسين ميزان المدفوعات. وليس بالضرورة خفض الأسعار فورًا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية.

في المقابل، يرى مراقبون أن تسارع الإعلان عن اكتشافات جديدة يثير تساؤلات شعبية. حول جدوى تلك الزيادات طالما لا يلمس المواطن أثرًا مباشرًا في تكلفة الطاقة. خصوصًا في ظل موجات رفع الأسعار المتكررة.

وتبقى العلاقة بين الإنتاج المحلي وأسعار الطاقة معادلة معقدة تتداخل فيها اعتبارات السوق العالمي. وسعر الصرف، والدعم الحكومي، وهيكل تكلفة الإنتاج، إلى جانب التزامات الدولة التعاقدية.

Exit mobile version