محافظ شمال سيناء: “لا تهديد سياسي أو أمني على مصر”

أثارت تصريحات اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، بشأن عدم وجود “تهديد سياسي أو أمني” على مصر، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة على الحدود الشرقية واستمرار الحرب في قطاع غزة.

وقال المحافظ، خلال تصريحات أدلى بها على هامش زيارته لمعبر رفح برفقة وفد سويدي فنلندي، إن مصر “دولة فاعلة في المنطقة وقواتها المسلحة قوية جدًا ولها ثقلها”، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه البلاد حاليًا ذات طابع اقتصادي في المقام الأول، خصوصًا مع استمرار تدفق المساعدات إلى غزة واستقبال المصابين الفلسطينيين.

هل تغير توصيف إسرائيل في العقيدة السياسية المصرية؟

تصريحات المحافظ أعادت طرح تساؤلات حول طبيعة توصيف إسرائيل في الخطاب الرسمي المصري، خاصة أن مصر ترتبط باتفاقية سلام منذ عام 1979، وتقوم بدور وسيط رئيسي في ملف غزة.

سياسيًا، يميز عدد من الخبراء بين “العلاقة الدبلوماسية الرسمية” و”التقدير الاستراتيجي طويل المدى”.

فقد قال الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي ومدير مكتبة الإسكندرية الأسبق، في حوار سابق مع قناة “صدى البلد”:

“مصر لا تتعامل مع إسرائيل من منطلق العاطفة، بل من منطلق المصالح القومية، والسلام خيار استراتيجي، لكن ذلك لا يلغي أن إسرائيل تظل طرفًا شديد الحساسية في معادلة الأمن القومي المصري.”

من جانبه، صرح حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، في مقابلة تلفزيونية على قناة “العربي” سابقًا:

“إسرائيل مشروع توسعي بطبيعته، والسلام معها لا يعني الثقة في نواياها، بل هو إدارة صراع طويل بأدوات مختلفة.”

في المقابل، قال النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، خلال مداخلة على قناة “صدى البلد”:

“مصر تحافظ على اتفاقية السلام لأنها تخدم استقرار المنطقة، لكن الأمن القومي المصري خط أحمر، وأي تهديد من أي جهة سيتم التعامل معه بحسم.”

بين السلام الرسمي والقلق الشعبي

رغم استمرار التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب، خاصة في ملف الحدود ومكافحة الإرهاب في سيناء. فإن الرأي العام المصري ظل تقليديًا ينظر إلى إسرائيل باعتبارها خصمًا تاريخيًا، وهو ما يتجدد مع كل تصعيد في غزة.

ويرى مراقبون أن تصريحات محافظ شمال سيناء جاءت في سياق طمأنة الوفود الأجنبية بشأن الاستقرار الداخلي. لكنها لا تمثل بالضرورة إعادة تعريف شاملة لموقع إسرائيل في معادلة الأمن القومي المصري.

الأمن القومي ومفهوم التهديد

استراتيجيًا، يُعرّف التهديد الأمني بأنه أي تطور عسكري أو سياسي أو اقتصادي قد يمس سيادة الدولة أو استقرارها.

وفي هذا السياق، تعتبر مصر أن اتفاقية السلام، إلى جانب ترتيبات أمنية قائمة، تشكل إطارًا منظمًا للعلاقة مع إسرائيل، حتى في ظل الخلافات السياسية الحادة.

وتؤكد القاهرة رسميًا أنها تسعى إلى “إخماد الصراع وتسوية الأزمة بما يحمي الأمن القومي للشرق الأوسط”، وفق تعبير المحافظ.

Exit mobile version