انتهاكات وإغراءات لم تُثنِ الغزيين عن التمسك بأرضهم والعودة إليها

كشفت تقارير حقوقية وإعلامية إسرائيلية عن حالة من القلق داخل الأوساط الرسمية في تل أبيب إزاء الإقبال المتزايد من الفلسطينيين على العودة إلى قطاع غزة، رغم حجم الدمار الذي لحق به جراء الحرب الأخيرة.

ووفق مصادر سياسية وحقوقية إسرائيلية، فإن نحو 80 ألف فلسطيني أبدوا رغبتهم في العودة إلى القطاع عبر معبر رفح، في خطوة تعكس تمسكًا واسعًا بالبقاء في الأرض رغم الظروف الإنسانية القاسية.

اتهامات بإجراءات ردعية على العائدين

تقارير نشرتها صحيفة «هآرتس» ومعلومات وثّقها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحدثت عن تعرض بعض العائدين لإجراءات مشددة، شملت تحقيقات مطولة، وتفتيشًا دقيقًا، واحتجازًا لساعات طويلة عند نقاط التفتيش.

كما تقدّم «مركز عدالة» القانوني وجمعية «غيشاه» بطلب رسمي إلى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والمدعي العام العسكري، والمستشارة القانونية للحكومة، للمطالبة بوقف ما وصفوه بـ«إساءة معاملة المدنيين الراغبين في العودة إلى غزة».

وجاء في الرسالة، التي وقعها المحاميان محمد عوض ومنى حداد، أن هذه الإجراءات “تهدف إلى ردع مزيد من الفلسطينيين عن العودة إلى القطاع”.

رحلة العودة.. مسار معقد من ست محطات

بحسب الشهادات المنشورة، يمر العائدون بسلسلة إجراءات تبدأ من معبر رفح، ثم المرور عبر جهات فلسطينية وأوروبية، وصولًا إلى نقاط تفتيش إسرائيلية، حيث تستغرق الرحلة أحيانًا أكثر من 24 ساعة.

وذكرت تقارير أممية أن بعض العائدين أفادوا بتعرضهم للتقييد وعصب الأعين خلال التحقيقات، إضافة إلى قيود على إدخال الأموال والمتعلقات الشخصية.

الجيش الإسرائيلي لم يصدر بيانًا تفصيليًا بشأن هذه الاتهامات. فيما تؤكد الجهات الحقوقية أن ما يحدث يخالف التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. الذي يكفل حق الأفراد في مغادرة أي دولة والعودة إليها.

إصرار على العودة رغم الإغراءات

أفادت شهادات نقلتها تقارير أممية وإعلامية. بأن بعض العائدين قالوا إنهم عُرضت عليهم أموال مقابل العودة إلى مصر أو عدم دخول القطاع. فيما تحدث آخرون عن محاولات لاستمالتهم للتعاون الأمني.

ورغم هذه المزاعم، تؤكد الوقائع على الأرض أن مئات الفلسطينيين يواصلون العودة يوميًا. في مشهد يصفه مراقبون بأنه يعكس تمسكًا جماعيًا بالبقاء داخل غزة، ورفضًا لفكرة المغادرة الدائمة.

مخاوف من تغيير ديموغرافي

في السياق السياسي الأوسع. سبق أن أثارت تصريحات إسرائيلية وأميركية خلال الأشهر الماضية جدلًا واسعًا بشأن مستقبل سكان القطاع بعد الحرب. وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن “خيارات إعادة التوطين” كجزء من تصورات ما بعد الحرب، وهو ما قوبل برفض فلسطيني وعربي رسمي.

كما شددت مصر مرارًا على رفضها أي ترتيبات قد تُفهم باعتبارها تهجيرًا قسريًا للفلسطينيين خارج أراضيهم. وأكدت تمسكها بحل سياسي يضمن بقاء السكان داخل القطاع.

تمسك بالأرض في مواجهة الضغوط

يرى مراقبون أن عودة آلاف الفلسطينيين إلى غزة، رغم المخاطر والدمار، تحمل رسالة سياسية وإنسانية واضحة. مفادها أن فكرة الإخلاء الجماعي أو النزوح الدائم لا تحظى بقبول شعبي داخل القطاع.

وفي ظل استمرار الجدل الدولي حول مستقبل غزة، يبقى إصرار سكانها على العودة عنصرًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة. وسط مطالبات حقوقية بضمان حرية التنقل ووقف أي إجراءات قد تمس كرامة المدنيين أو سلامتهم.

Exit mobile version