ترقب إعلان حركة المحافظين.. هل يكفي تغيير القيادات لمواجهة تحديات المحليات؟

كشف الإعلامي أحمد موسى أن الأحد المقبل سيشهد الإعلان الرسمي عن حركة المحافظين الجديدة، على أن يؤدي المحافظون الجدد اليمين الدستورية أمام عبد الفتاح السيسي، عقب حسم الترشيحات النهائية.

وتأتي الحركة المرتقبة بعد أيام من أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية، ما يعكس بحسب مراقبين توجهًا لإعادة ترتيب المشهد التنفيذي في عدد من المحافظات.

غير أن الإعلان المرتقب أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول مدى قدرة تغيير المحافظين وحده على معالجة أزمات الإدارة المحلية، وفي مقدمتها ملف الفساد المتجذر في بعض قطاعات المحليات.

ملف فساد المحليات.. أزمة هيكلية ممتدة

ظل ملف المحليات في مصر محل انتقاد واسع عبر سنوات، حيث سبق أن وصف عبد الفتاح السيسي المحليات بأنها من أكثر القطاعات التي شهدت فسادًا، مشددًا في أكثر من مناسبة على ضرورة إصلاح هذا القطاع.

كما قال المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، في تصريحات إعلامية سابقة، إن المحليات كانت تمثل نسبة كبيرة من قضايا الفساد التي رصدتها الأجهزة الرقابية خلال فترات سابقة، معتبرًا أن “ضعف الرقابة وتضارب الاختصاصات” يمثلان أحد أبرز أسباب تفشي المخالفات.

من جانبه، أكد الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بمدينة الثقافة والعلوم، في تصريحات صحفية سابقة، أن “الإصلاح الإداري لا يقتصر على تغيير الأشخاص، وإنما يتطلب تطوير البنية التشريعية والرقابية وتفعيل اللامركزية بصورة حقيقية”.

هل يملك المحافظون أدوات التغيير؟

يرى خبراء إدارة محلية أن المحافظ، رغم موقعه التنفيذي، يعمل ضمن منظومة إدارية وتشريعية معقدة، ما يجعل تأثيره مرتبطًا بمدى الصلاحيات المتاحة له، إضافة إلى كفاءة الجهاز الإداري بالمحافظة.

وكان الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية الأسبق، قد صرح في لقاءات إعلامية سابقة بأن “الإصلاح الحقيقي في المحليات يبدأ من إعادة هيكلة النظام الإداري وتفعيل المساءلة، وليس فقط بتغيير القيادات”.

كما أشار عدد من المتخصصين في الحوكمة المحلية إلى. أن تأخر إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد الذي يناقش منذ سنوات حال دون تفعيل منظومة انتخاب المجالس المحلية. وهو ما اعتبره البعض عنصرًا أساسيًا في تعزيز الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي.

بين التغيير الإداري والإصلاح المؤسسي

يرى مراقبون أن حركة المحافظين قد تسهم في ضخ دماء جديدة وتحسين الأداء في بعض المحافظات. خاصة إذا اقترنت بمعايير واضحة للكفاءة والمحاسبة.

إلا أن كثيرًا من الخبراء يؤكدون أن الإصلاح الشامل يتطلب معالجة هيكلية لمنظومة الإدارة المحلية، تشمل:

  • تفعيل اللامركزية المالية والإدارية
  • إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد
  • إعادة تشكيل المجالس المحلية المنتخبة
  • تعزيز أدوات الرقابة والشفافية

اختبار واقعي للحركة الجديدة

تبقى حركة المحافظين المرتقبة اختبارًا لقدرة الدولة على إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات ومكافحة الفساد المحلي. خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تجعل تحسين الخدمات أولوية ملحة لدى المواطنين.

وبين من يراهن على تغيير القيادات كمدخل لتحسين الأداء، ومن يرى أن الإصلاح المؤسسي الأعمق هو الحل. يظل ملف المحليات أحد أكثر الملفات تعقيدًا في مسار الإصلاح الإداري في مصر.

Exit mobile version