تفتيش النيابة للسجون.. لماذا تتواصل الوفيات رغم الجولات الرقابية؟

أعلنت النيابة العامة تنفيذ جولات تفتيش خلال شهري يناير وفبراير على عدد واسع من مراكز الإصلاح والتأهيل وأقسام ومراكز الشرطة، مؤكدة أن الزيارات جاءت في إطار دورها الدستوري في الإشراف على أماكن الاحتجاز وصون الحقوق والحريات.

غير أن هذه الجولات، التي تتكرر بياناتها بصورة دورية، تعود لتطرح سؤالًا ملحًا: ما أثرها الفعلي على أرض الواقع، في ظل استمرار الإعلان عن وفيات داخل السجون وأقسام الشرطة، وتزايد الشكاوى من سوء الرعاية الطبية والانتهاكات؟

بيانات رسمية متكررة… ووقائع مقلقة لا تتوقف

بحسب بيان النيابة، شملت الزيارات عددًا من الأقسام والمراكز في محافظات مختلفة، مع التأكيد على رصد "ملاحظات" تم تدارك معظمها، والاستماع إلى بعض النزلاء.

ويطرح هذا التباين تساؤلات حول طبيعة هذه الزيارات:

  • هل تتم بشكل مفاجئ أم مُنسق مسبقًا؟
  • هل تُتاح للمحتجزين فرصة الإدلاء بشكاواهم بحرية تامة؟
  • ولماذا لا تُنشر تقارير تفصيلية توضح المخالفات التي رُصدت والإجراءات التي اتُخذت بحق المسؤولين عنها؟

غياب الشفافية… جوهر الأزمة

رغم تأكيد النيابة استمرار التفتيش الدوري، فإن البيانات الرسمية غالبًا ما تأتي بصيغة عامة. دون أرقام واضحة أو توصيف دقيق لحجم المخالفات أو طبيعتها.

ويرى حقوقيون أن الرقابة الفعالة لا تقتصر على الزيارة، بل تتطلب إعلان نتائج مفصلة. وإتاحة آليات مستقلة لتلقي الشكاوى، وضمان عدم تعرض المشتكين لأي تضييق لاحق.

كما يشيرون إلى أن استمرار الحديث عن إضرابات عن الطعام داخل بعض أماكن الاحتجاز، وظهور روايات عن انتهاكات متكررة. يعكس فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني، بحسب وصفهم.

بين الدور الرقابي والصورة الإعلامية

من الناحية القانونية، تتمتع النيابة العامة بسلطات إشراف واسعة على أماكن الاحتجاز، وهو دور محوري يفترض أن يشكل ضمانة أساسية لحقوق المحتجزين.

غير أن منتقدين يعتبرون أن الاكتفاء ببيانات مقتضبة دون نشر نتائج تحقيقات علنية أو محاسبة واضحة للمخالفين يضعف الثقة في جدوى هذه الجولات، ويجعلها تبدو – في نظرهم – أقرب إلى إجراءات روتينية لا تعالج جذور الأزمة.

Exit mobile version