"الشركة المتحدة".. أداة النظام في إحكام السيطرة على الإعلام والدراما

قال الكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم إن السنوات الثلاث الماضية شهدت عودة الدولة المصرية إلى توظيف القوة الناعمة عبر الدراما، معتبرًا أن دخول الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إلى سوق الإنتاج أسهم في تقديم أعمال أعادت مصر إلى موقعها المؤثر ثقافيًا في المنطقة.

و أشار عبد المنعم إلى أن الأعمال التي أنتجتها المتحدة واجهت أفكارًا متطرفة، وتصدت – بحسب تعبيره – لمحتوى يخالف القيم المجتمعية، مؤكدًا أن هذه الأعمال تُعرض على مدار العام وتناقش قضايا اجتماعية بطرح “يحترم عقلية الأسرة المصرية”.

رواية رسمية: تنظيم السوق واستعادة الدور الإقليمي

أنصار هذا التوجه يرون أن دخول كيان إنتاجي كبير ساعد على تنظيم سوق الدراما، وتقليل العشوائية، ورفع جودة الإنتاج، فضلًا عن تعزيز الرسائل المرتبطة بالهوية الوطنية ومكافحة التطرف.

كما يشيرون إلى أن توحيد الجهود الإنتاجية مكّن من تنفيذ أعمال ضخمة من حيث الميزانية والتقنيات.

رواية معارضة: تركّز الملكية وتراجع التعددية

في المقابل، يرى معارضون وصحفيون مستقلون أن توسع المتحدة في ملكية القنوات وشركات الإنتاج أدى إلى تركّز غير مسبوق في سوق الإعلام والدراما، ما انعكس – وفق وجهة نظرهم – على طبيعة المحتوى المعروض وتنوعه.

بعض هؤلاء المنتقدين يعتبرون أن الشركة نشأت في سياق إعادة هيكلة المجال الإعلامي بعد عام 2016، ويربطون بينها وبين توجهات الدولة في إحكام السيطرة على الرسائل الإعلامية.

ويذهب منتقدون إلى أن عدداً من الأعمال الدرامية والسينمائية التي تناولت أحداث الأعوام الخمسة عشر الماضية. قدّمت سردية تتماشى مع الرواية الرسمية للأحداث، خاصة ما يتعلق بمرحلة ما بعد 2013.

ويرى هؤلاء أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تقليص مساحات الرأي المتعدد. وإعادة صياغة بعض الوقائع التاريخية في إطار يخدم رؤية السلطة السياسية. بينما يعتبر مؤيدو هذه الأعمال أنها تعكس “وجهة نظر الدولة” في قضايا تمس الأمن القومي.

بين القوة الناعمة وإدارة الرسائل

الجدل حول دور المتحدة يعكس نقاشًا أوسع بشأن العلاقة بين الدولة والإعلام في مصر:
هل تمثل إعادة تنظيم السوق الإعلامي خطوة لضبط الفوضى واستعادة التأثير الإقليمي؟
أم أنها تعكس توجهاً نحو مركزية الرسالة والتحكم في السرديات المعروضة على الجمهور؟

يبقى المؤكد أن الدراما المصرية عادت لتلعب دورًا سياسيًا وثقافيًا واضحًا في تشكيل الوعي العام. سواء باعتبارها أداة قوة ناعمة، أو – كما يرى منتقدوها – أداة لإدارة الخطاب العام وإعادة تقديم التاريخ المعاصر من زاوية محددة.

وفي ظل هذا الانقسام، يستمر الجدل حول حدود الدور الذي ينبغي أن تلعبه الدولة في صناعة الإعلام. ومدى تأثير ذلك على التعددية والحرية الإبداعية في المشهد الثقافي المصري.

Exit mobile version