بدعوى تنظيم السوق.. مطالب بحظر بيع الطيور الحية

عاد ملف حظر تداول وبيع الدواجن الحية إلى الواجهة مجددًا، بعد تصريحات الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، التي دعا فيها إلى ضرورة تفعيل قانون منع تداول الطيور الحية باعتباره – وفق قوله – السبيل الوحيد لإعادة التوازن بين المنتج والمستهلك وحماية الصناعة الداجنة.

وأوضح الزيني، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "صدى البلد"، أن ارتباط المستهلك بشراء الدواجن الحية يمنع تخزين السلعة، ويجعل السوق عرضة لتقلبات يومية حادة في الأسعار، بحسب العرض والطلب المباشر. كما أشار إلى أن الإنتاج الداجني تخطى معدلات العام الماضي رغم ضغوط مواسم الذروة، إلا أن التذبذب السعري لا يزال يُكبّد المربين خسائر متكررة.

ما هو قانون منع تداول الطيور الحية؟

قانون منع تداول الطيور الحية صدر قبل سنوات بهدف:

  • تنظيم عملية الذبح داخل المجازر المعتمدة.
  • تقليل مخاطر انتشار الأمراض الوبائية.
  • إحكام الرقابة الصحية على المنتج النهائي.
  • الحد من الفوضى السعرية في الأسواق.

ورغم صدوره، لم يُفعّل بشكل كامل على أرض الواقع، في ظل اعتبارات اجتماعية واقتصادية واسعة.

ملايين الأسر خارج الحسابات؟

غير أن الدعوة لتفعيل الحظر تثير تساؤلات واسعة، خاصة أن ملايين المصريين، خصوصًا في الريف والمناطق الشعبية، يربون الدواجن داخل المنازل بهدف الاستهلاك الذاتي وليس بغرض التجارة.

وهنا يبرز السؤال الأهم:
كيف سيُطبق القانون على الأسر التي تربي بضع دجاجات أو بطات للاستخدام المنزلي؟
وهل سيشمل الحظر التربية المنزلية أم يقتصر على التداول التجاري في الأسواق والمحلات؟

خبراء يرون أن التطبيق الصارم دون استثناءات واضحة قد يخلق تحديات اجتماعية، نظرًا لأن التربية المنزلية تمثل مصدرًا غذائيًا مباشرًا منخفض التكلفة لكثير من الأسر، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

أبعاد اقتصادية واجتماعية

من الناحية الاقتصادية، يرى اتحاد المنتجين أن الحظر سيساعد على:

  • استقرار الأسعار عبر إمكانية التبريد والتخزين.
  • تقليل حلقات التداول العشوائي.
  • حماية المنتجين من الخسائر المفاجئة.

لكن من ناحية أخرى، يخشى صغار التجار وأصحاب المحال التقليدية من فقدان مصدر رزقهم، إذا تم قصر البيع على الدواجن المبردة والمجمدة فقط.

كما أن ثقافة المستهلك المصري تميل تقليديًا إلى شراء الدواجن الحية لضمان الذبح الطازج. وهو ما يجعل التحول الكامل نحو المجازر المعتمدة يتطلب تغييرًا ثقافيًا وسلوكيًا تدريجيًا، وليس مجرد قرار تنظيمي.

بين التنظيم والواقع

تؤكد الجهات الداعمة لتفعيل القانون أن الهدف ليس التضييق على المواطنين، بل تنظيم الصناعة وضبط الجودة وحماية الصحة العامة. غير أن نجاح أي خطوة في هذا الاتجاه سيظل مرتبطًا بآليات التطبيق. ومدى مراعاة البعد الاجتماعي للأسر التي تعتمد على التربية المنزلية.

Exit mobile version